والمحن التي جرتها على المسلمين زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد وفاته .
وأشهد الله أنها من السعاة لغصب الخلافة العلوية ومن السعاة بعد موت أبيها
لإدامة الغصب ، وفي الشورى العمرية إنما جعل عمر الشورى في بيت عائشة
ليحكم مقامها وتكون ناظرة على أعمال الشورى ، وكان لها اليد في أسناد بني
أمية ( 1 ) .
فهي قد أشادت بعثمان في أبان خلافته ورفعت له أحاديث ، ثم وجدته خالفها
في بعض الموارد وقلل مما كانت ترجوه أو بالأحرى طمعت بالخلافة لتيم لابن
عمها طلحة فحرضت على قتل عثمان صارخة على رؤوس الأشهاد أنه كفر قائلة :
اقتلوا نعثلا ، قتله الله ، ومؤيدة طلحة ابن عمها والزبير زوج أختها ، أولئك الذين
خلفهما عمر في الشورى إندادا لعلي ( عليه السلام ) حتى قتل عثمان ، وبويع علي ( عليه السلام ) بإجماع
الأمة ، وما كادت تعلم بقتل عثمان صرخت قائلة : أبعده الله ، ثم قالت : إيه باين
عم إيه يا ذو الأصيبع كنية لطلحة ، بيد سرعان ما عادت حينما سمعت أن الذي
أجمع عليه المسلمون إنما هو علي ( عليه السلام ) ، قالت : ليت السماء انطبقت على الأرض ،
وكأن السماء أطبقت على رأسها وصرخت : أعيدوني إلى مكة لأنها كانت تريد
المدينة ، وأردفت لقد مات عثمان مظلوما ، والله لأطالبن بدمه .
أنظر إلى هذا المكر ، انظر إلى هذا العداء منها لآل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولوصي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي روت هي نفسها أن مبغضه كافر ، أهناك أعظم من هذه
الشهادة من إقرارها على نفسها وذويها وصحابتهم ، وعادت تحاربه وتلقي الفتن
هامش
( 1 ) ومن أعان ظالما سلطه الله عليه ، فهي أسندت عثمان وانقلبت عليه ، ومدحته وذمته ،
وخلقت له روايات متناقضة ورفعت مقام بني أمية وماتت مسمومة بسم معاوية وبغضها
ومحنها التي دفع معاوية بها عليها يوم بعث ابن أرطأة يجمع أعمالها المنكرة والمتناقضة
حينما هابه أمرها ، وإذ وجدها تريد الكيد له وجد سمها أحرى فسمها وتخلص منها كما سم
أخاها عبد الرحمن ، وكان ذلك بعض مجازاته لأبي بكر الذي أسنده .