يبغضه إلا منافق وفي أخرى كافر ، وقد مر بأسانيده عن عائشة نفسها إنها هي التي
روت الحديث ، واعترضوا عليها بيد ما أسرع أن اعتذرت أنها ناسية ، وقد كذبت
إذ كانت أم سلمة ذكرتها قبل سفرها إلى البصرة في حرب الجمل لإقامة الفتنة بين
المسلمين ، ذكرتها بوصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقرارها في بيتها .
وذكرتها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لهن : إن عليا خليفته يوم جاء أبو بكر وعمر
يسألانه عمن يخلف ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : خاصف النعل .
وذكرتها بأن كلاب حوأب ينبحانها ، وذكرتها بكل شئ ومنعتها ، بيد أصرت
وذهبت ودخلت مع الرجال المحرم عليها دخولها معهم ، وقامت معهم بالمكائد
والخدع والاستيلاء على البصرة ، والأمر منها بقتل الصحابة والمسلمين صبرا ثم
دخولها الحرب ، وفي وسط المعركة بهودجها محرضة الإخوان المسلمين بقتل
إخوانهم ، حتى انتهت الحرب ، واندحر جيشها ، وعندها بكت ، وقالت : تبت ،
ولكنها عادت إلى عدائها لعلي ( عليه السلام ) وبنيه آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، آل الكساء الطاهرين
الأزكياء ، موالية آل أمية ، فرحه يوم وقع سيد الأوصياء ، وخليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
علي ( عليه السلام ) بالمحراب شهيدا بيد أشقى الأشقياء ، متمثلة بأبيات شعرية :
وألقت عصاها * واستقر بها النوى
حتى زجرتها الحاضرات وظلت تسند معاوية ومناوأة لآل البيت ومساندة لآل
أمية حتى مات الحسن السبط ( عليه السلام ) سيد شباب أهل الجنة ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فمنعت دفنه في بيته مدعية أنه بيتها ، وهي لها الثمن من التسع ، مما ترث من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والباقي ثمانية أسباع لفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أم الحسن والحسين ،
وركبت بغلتها بقيادة مروان بن الحكم لتمنع من دفن الحسن عند جده .
وظلت هكذا حتى أعلنت قبيل موتها أن لا تدفن عند مرقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنها
أحدثت أحداثا بعد موته ، وعندها اعترفت بكل تلك الأعمال الجسام والرزايا
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 461
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٦١