مقامي ، واستصغرت مكانة أقراني وإخوتي المؤمنين ، وخرجت عليهم وعلى
حججهم بالقوة والنكال ، ونسيت أو تناسيت التقوى والزهد ، والتضحية في سبيل
الله ، والغلبة على أهواء النفس ، فسرت حيث سار بنو أمية ، وحططت حيث حطوا ،
وحيث شاء أبو بكر وعمر سائرا على هداهما متخذا منهم لي قدوة ، ولم أتعظ
بالماضي ولم اعتبر بالمقبل .
أزلوني الطريق وزينوا لي الخرق السحيق ، كأنما ليس هناك كتاب منزل ولا
رسول مرسل ، ولا عدالة وحكمة أو ثواب ، ونقمة ، أحاسيس الدين والضمير
جامدة ، وأهواء النفس سائدة ، لا سنة تذاع ، ولا نص يطاع ، حتى حق علينا قوله
تعالى في سورة النحل ، الآية ( 118 ) : * ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون ) * .
السؤال ( 5 ) :
وما دعاك أن تغدق على صحابة دون آخرين ، فتملئ خزائن عبد الرحمن بن
عوف وسعدا بن أبي وقاص وطلحة والزبير ، وتقاطع عليا ( عليه السلام ) ، وكلهم نقباء
الشورى ، وتقاطع الصحابة الآخرين ، أمثال ابن مسعود ، وعمار وأبا ذر
وأضرابهم ، وتصل زيد بن ثابت وأضرابه .
الجواب :
أما أعضاء الشورى فقد ساواهم عمر معي في الأقران ، ورفع منزلتهم والمكان ،
فكنت أغدق عليهم ليرفعوا مقامي ، وكلما قدمت لهم طلبوا المزيد ، وهم يكنزون
مال الله كنزا ولا يسد جشعهم منه ثراء وعزا .
ولكن عليا أجل أن يقبل رشوة ، ويطمع بلقمة ، فهو أزهد وأتقى ، وأعلم لمن
يجب أن توزع هذه الثروة ، ومن أحق بها فأثرته إثرة المعوزين ، ورضاه باتباع
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 458
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٥٨