وكل منهم قام باسم الدين محاددا لأصوله وقواعده ، ومتبعا رأيه ، تلك هي
سيرتهم ، وقد اتبعت سيرتهم حذو النعل بالنعل ، وفعلت ما فعلوا ، وسلكت ما
سلكوا ، واتبعت أهوائي ورأيي .
السؤال ( 3 ) :
إنك جئت بما لم يجئ به أبو بكر وعمر .
فأنت أويت طرداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الملاعين العاص وآله ، وقربتهم حتى
أغدقت عليهم بأموال المسلمين ، واتخذتهم دون الصحابة المقربين وزراء وولاة
وأمراء على رقاب المسلمين ، ومثلهم آل أمية .
الجواب :
إن الحقيقة ، أن الذي قرب آل أمية هو أبو بكر وعمر ، وهو الذي استوزرني ،
وهو الذي قلد أولاد أبي سفيان إمارة الجيوش ، وجعلهم ولاة في أحسن البقاع
المفتوحة وهي بلاد الشام ، وتركهم أبو بكر مدة حياته ، وجاء عمر واستمر على
سيرته ، مسندا لمعاوية حتى سماه كسرى العرب ، وأبقاه رغم صرخات الصحابة
بأن الرجل خارج على الدين ، وأيده بخالد بن الوليد وعمرو بن العاص والمغيرة
بن شعبة ، وكان دائما يستقدمهم ويختلي بهم ويعززهم .
ألم يكن أبو سفيان وبنيه من الطلقاء ورؤساء الأحزاب الذين دخلوا الإسلام
كرها .
ألم يكن بين الصحابة المقربين من المهاجرين والأنصار من هو أقرب سابقة
بالإسلام ، وأعلم واتقى وأقضى وأشجع من هؤلاء الذين انتخبوهم ولاة
للمسلمين .
بل نجد عهد أبي بكر القصير يتخذ أمثال عمر وخالد بن الوليد وأبا سفيان وولده
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 454
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٥٤