وقرابتك ، فلماذا لم تصلهم . وهم أسبق للإسلام والذين عاضدوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في الشدة بينما حاربته قبيلتك وآل أمية .
الجواب :
الحق ، أني وجدت اتباع سيرتي أبي بكر وعمر في تضعيف بني هاشم وتقوية
آل أمية ، حتى لا تقوم قائمة لبني هاشم ، وينازعونا الإمارة ، وفي هذه اللحظات
أعترف وأقر بأني لم أتبع كتابا ولا سنة أبدا ، إذ لو كان ذلك لعدت وتغلب فيما بعد
ديني ، وما غيرت ، والحقيقة أننا كلنا اتخذنا سيرة خالفنا بها كل ما جاء في الكتاب
والسنة ، وكأن قلوبنا ما كانت تريد أن تصغي وتنصاع للحق ، وكم اجتمع بي
علي بن أبي طالب وذكرنا بحقائق اعترفت بها ، بل ما كانت تمس قلبي حتى تعود
دون أن تدخله .
كان هناك حائل بينهما ، ولكم كانت حجته قوية علي حتى لأقف مبهوتا لا
أحير جوابا ، ولو أجبت بانت علي العصبية الجاهلية فأسكت مرة وأحيد أخرى ،
ولكم تقبلت إرشاده ، وانصعت إلى نصائحه ، وأخذ مني العهود والمواثيق أن أعمل
بكتاب الله وسنة رسوله ، بيد ما أن عدت وخلوت بعصبتي من آل أمية وآل الحكم
إلا ورأيت شباك الشياطين تحيطني ، ومكائد إبليس تزيغ فؤادي ، فأنكث العهد ،
وأميل مرة ثانية ، حتى وكأني ما عاهدت ، ولا تبت .
وأشهد أني أنكيت بالمرشدين ، واعتديت على الناصحين من خيرة الصحابة ،
وإمام المتقين مكيلا لهم بالشتم ، وأخرى بالضرب ، وثالثة بالقطع والنفي والتبعيد ،
وحتى القتل كأني لست عثمان ذلك الصحابي الذي صحبت رسول الله ، وتلقيت
منه أجل النصائح ، ووعيت كلام الله وأحاديث النبوة ، وكأني لم أكن يوما مقاطعا
قومي المشركين من قريش ، ولم أكن بين الإخوة من الصحابة .
أنا اليوم غيره بالأمس ، تمنيني الحياة ، وتغريني ملذاتها ، وقد استكبرت
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 457
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٥٧