وعمر ، نعم هي حس المحرومية قد أبعدتني عن محمد وعلي وآله .
وكلما طال الزمن وزدت سنا وجدت نفسي وقد انطبق علي المثل : إذا شاب
المرء شابت معه خصلتان الحرص وطول الأمل ، فقد أعاناني أبو بكر وعمر ،
وأعانا قبيلتي وهم آل أمية الذين أكرهوا على دخول الإسلام ، فدخلوه كرها ،
وهم يحملون نفس الكفر والفسق والعداء للإسلام ، وقد تملكهم رسول الله جميعا
في فتح مكة ، وأطلقهم منة منه حيث قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، وإذ كنت أسبقهم
وأبرزهم ولكن لا زلت أحن إليهم ، احتفوا بي ففتحت جناحي ، بيد رغم احتفائهم
بي لم أجدهم إلا أهل دنيا ، ولا زالت تتملكهم كل عصبيات الجاهلية .
ولكم خاطبني أبو سفيان ووجدت في لحنه الكفر ، ومثله العاص وولده ، بيد
كنا نحن الواحد للآخر خليلا ، تركت لهم قيادي منذ دخولهم بعد الفتح كمسلمين ،
ولم يخف على أبي بكر ولا عمر ما يضمرون ، فهم أهل دنيا وحسب وقد وجدوها
في وفي صاحبي فطأطأوا راضخين ، واستغلوها بما لديهم جشعين فكانوا أنصارا
مطيعين ، ونحن أمراؤهم نسندهم ويسندونا ، إذ لم نجد ملمسا في غيرهم من
الصحابة المهاجرين والأنصار ، ورغم أن القوة والشكيمة أصبحت بأيدينا ، وأمراء
الجيوش وولاة الأمصار تحت سيطرتنا كانت تغلي بواطن الصحابة ومجموع
الأمة علينا بأننا غاصبين وخائنين .
وكنا نحس كل ذلك منهم مما وجدنا ولا مناص إلى إبعاد من كان يوالي محمدا
وعليا وآله ، والضربات القاصمة على عاتقهم ، وحرمانهم ما أمكن من المال
والمقام ، وإحلال أندادهم محلهم كان ذلك ، ولا مناص وإن نحن قصرنا عن ذلك
ورفعنا الضغط قليلا لعادت محمدية وعاد علي وأبناؤه وذرية محمد وكشفوا عن
كل أعمالنا وغصبنا ، ولأصبحنا أقل مما كنا في عهد رسول الله جنودا مستحقرين .
إذ قد جرب رسول الله وأعلن للجميع في عدة مناسبات منها في الحملات أننا
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 451
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٥١