وأنك وصاحبك الذي نصبك والذي نصبه كل منكما عملتم بأعظم من ذلك ، فقد
عرفتم إمامكم ، وبايعتموه بالولاية في غدير خم ، ونكثتما بيعته ، وهددتموه
بالقتل بعد الغصب والزجر والإهانة ، ولم يقم الأولان إلا بمعاضدتك ومعاضدة
قبيلتك المبطنة للكفر المنافقة وأن المنافقين والظالمين والكافرين بعضهم أولياء
بعض والله ولي المتقين ، وقد خدعتم الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) والله خادعكم ، وقد مدكم
لتزدادوا إثما ، فما هو جوابك .
الجواب :
وإذ لم يجد رد يسكت : فتنطق بالحق جوارحه ، وينطق لسانه ، حيث أنطقها
الله :
لقد أغوياني أبو بكر وعمر ، وغلبني هواي ، وحسن لي الشيطان كل ذلك ، ولقد
كانت بعد رسول الله كل أعمالي سلسلة مترابطة ، ولقد احتف بي بنو أمية ،
وأحسست أن الدنيا تقبل علي ، وخادعتني نفسي ، واستوزرني أبو بكر وعمر
فآزرتهما ، وانقدت مغلوبا على إرادتي ، وضيعت ما احتفظت به من مكرمات
الإسلام .
وقد كنت فخورا بزواجي من ابنة محمد فأنا صهره القريب ، حتى إذا ماتت
زوجتي تزوجت أختها ، ولم أحصل منهما على ولد ، وماتت الثانية وإذا بي أحس
نفسي بعد المصاهرة بعيدا ، وأحسست وكأن جميع المحاسن والمكرمات تجمعت
في علي ، وحرمت من كل واحدة منها ، وإذا بعلي يصبح صهر رسول الله ، وأبو
ذريته ، وخليفته ، ووزيره .
كل تلك كانت تحز في نفسي ولا أقدر أن أنطق بها ، وإذا بي أنظر إلى آخرين
مثلي يحملون نفس الروح والعقيدة والحقد والحسد لمحمد وعلي وذريتهم الذين
هم علة العلل في ما نحس به من العقد النفسية ، وهذه هي التي قربتني من أبي بكر
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 450
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٥٠