فسألت من عنده العلم بأسمائهم ( 1 ) فأعرض لا يجيب ضنين ، وكيف يجيب
عن سر فيه أمين .
وكان رسول الله أعلن أن المنافق يعرف بتركه للصلاة ، أو بغضه لعلي ، والأخير
دعاني للسؤال هل أعلنت أسماؤنا ؟ وقد ظل يخالجني الشك في نفسي كلما
حصلت بادرة أظهرت فيها شكي برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستوجبت غضبه لمخالفته ،
وكدت أيقن بعلمه أني منهم حينما هنأت عليا أنا وأبا بكر في غدير خم ونحن
نبطن ما لا نظهر .
وقد بايعناه على الولاية بأمر رسول الله وقلت له : بخ بخ لك يا بن أبي طالب
لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وخاطبني الشاب الظريف
المعطر ( 2 ) : أنها عقدت وأنه لا ينقضها إلا منافق وغاب الشاب وأشار رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان جبرئيل شهد على بيعتكم لعلي وليس من ولد آدم .
وبقيت في نفسي لماذا كنت وحدي المخاطب حتى كانت بيعة أبي بكر فعلمت
أنه كنا أنا وأبو بكر المقصودين ، وهذه جعلتني أتردد وأحاسب نفسي أني طيلة
هذه المدة بقيت في شكي بحقيقة الإسلام .
فكيف أرد كلام جبرئيل ، وهل كانت تلك حقيقة أم خيال لأنها في هذه المرة
خرجت عن مفاهيم المنطق إلى معجزة خارقة عن نظر وإرادة البشر ، هل أن ذلك
روح القدس ؟ أصحيح أن هناك رابطة غير بشرية في دين محمد ؟ هل ذلك وحي
من الله ؟ وأن جبرئيل ملك مقدس بوحي عن الله ؟ وإلا كيف حضر وخصني
وغاب ؟ أم هل هي صدفة وأن الشاب بشر ، وأن محمدا بلغ من الذكاء أنه عندما
يغيب الشاب يتوجه لي ، وهو يلاحظ شكوكي ، ويتتبع خطواتي ، ويريد الآن
هامش
( 1 ) هو حذيفة اليمان .
( 2 ) راجع غدير خم في الجزء الأول من موسوعتنا هذه بأسانيدها .