وباقي الأنصار مرابط خارج المدينة ، وبنو هاشم لم يحضر منهم أحد ولم يعلم من
في المدينة ومن في خارجها عن أمرنا !
وعندها تركنا سقيفة بني ساعدة متظاهرين بالظفر ، وكلما وجد عمر وأبو عبيدة
أحدا من المسلمين خمطه وأخذ بيده ومسحها بيدي قائلا بايع خليفة رسول الله .
وبعدها والينا اجتماعنا ، فوجدنا ضالتنا في المنافقين من أهل المدينة وقريش
الذين دخلوا الإسلام كرها وظلوا يبطنون الكفر .
وقد علموا أنهم متأخرون ولم يجدوا ضالتهم من الغنائم عند محمد وعلي
صاحبه ، فجمعناهم حولنا وأوعدناهم بما أقنعهم وأرضاهم .
فكان أبو سفيان قطب الأحزاب الذي صغره الإسلام هو وأتباعه في طليعة
التابعين لنا ، ويليه خالد بن الوليد وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأضرابهم
من ذوي الزعامة السابقة الذين ذلوا صاغرين بإكراههم في الإسلام ، وأصبحوا
دون عمار وسلمان وحذيفة وابن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم من
المهاجرين والأنصار .
هنا شعروا بعودة الكرة لهم ، ونفخنا في نفوسهم تلك الروح المضاعة والعصبية
التي قضى عليها الإسلام ، فخفوا حولنا سراعا ، وشعرنا أن المهاجرين والأنصار
والصحابة البدريين والأحديين وأهل بيعة الرضوان ينقمون منا بأننا حدنا عن
الطريق وخالفنا وصايا الله ورسوله .
وقد قطعنا عليهم القول بالقوة ، وحجتنا أن هذا ما شاء الله ، ولو لم يشأ لم تنجح
خطتنا ولا فاقت سطوتنا !
ولم نجد بدا إلا إكراههم وحجرهم ومنع الحديث ونشره من كل ذي علم ، لنقطع
عن العامة حقيقة تضر بسياستنا .
وكلما مر الزمن زادت شوكتنا وازدادت بذلك سطوتنا ، فقطعنا بكل ما لدينا من
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 396
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٩٦