على لسان عمر بأنه يهجر وإنه من الهاذين ، وعندنا كتاب الله ، متخذين ذلك
ذريعة ، فأدرك عند ذلك ، وتحقق ما تروم وقد فاته الأوان وكان ما كان !
فغضب علينا وشتمنا وطردنا ، وفضل علينا النسوة المؤيدات لقوله ، قائلا إنهن
خير منكم ! فخرجنا من عنده ونحن ندبر الساعة القادمة والفرصة الحاسمة .
ومذ أعلنوا وفاته اغتنمناها أن ألقينا الفتنة بين الأنصار والأوس الأقلية ضد
الخزرج الأكثرية برئاسة سعد بن عبادة المسجى .
وآثرنا عليه ابن عمه لينافسه الأمر ، وإذا بهم صباح اليوم يجتمعون قلة قليلة
من الأوس والخزرج في سقيفة بني ساعدة .
وتركنا العيون على بيت رسول الله وبني هاشم والصحابة الأخصاء القائمين
على تجهيز وتكفين رسول الله ، أعاننا على ذلك المغيرة بن شعبة وقلة أخرى ،
وكان عمر قطب الحركة ومنبع الوثبة ومثار العصبية ضد نوايا محمد ووصاياه في
آله وصحبه ، ووجد بي وبأبي عبيدة الجراح ضالته .
وآزرنا جماعة من الانتهازيين أمثال المغيرة ، وكنت وجدت الفرصة سانحة
فوثبت معهم وحفوا بي ، ودخلنا السقيفة ، وإذا نحن بين أفراد قلائل من الأوس
والخزرج متنافرين في هواهم ، وقد زدناهم نفورا وتظاهروا بقصدهم لمبايعة
سعد ، فقمت متكلما ومجدت بالمهاجرين لسبقهم ، وأنهم الأمراء ، وبالأنصار
اللاحقين بأنهم الوزراء ، ولم أمهلهم إلا أن دعمت قولي وها أني أبايع كأحدكم هذا
المهاجر صاحب رسول الله وهو أبو عبيدة بن الجراح .
فسبقني عمر ومد يده وبايعني وتلاه أبو عبيدة الجراح ، وكنا قبلها اتفقنا على
ذلك على أن نتقاسمهم في الزعامة بيننا ، وتابعنا قلة الأوس ، وأسرع ابن عم سعد
المنافس له وبايع ، ونحن نقر إن لم يكن من المهاجرين غيرنا الثلاثة ، ومن
الأنصار سوى العدد القليل ، وجيش المسلمين الجامع لكل المهاجرين والأنصار
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 395
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٩٥