المجاهدين والبدريين والأحديين وذوي بيعة الرضوان !
وترى بأم عينيك صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف يتذمرون أخذتك نشوة الفتوح
وتجييش الجيوش وصهيل الخيول وقعقعة الأسلحة وتهافت المنافقين حولك من
أهل الدنيا والشهوات ، تقطع بهم ألسنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ،
وتذب بهم عن نفسك ومقاصدك ، عمتك الدنيا وأغرتك الأنانية والعصبية ، غير آبه
بما مر عليك من أيام صحبت بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أخذ عليك كل صغيرة
وكبيرة كأنك تعيش بها أبد الآبدين ، ليس ما يغيرك من آخرتك وعقباك ، تسن
أسس الظلم بعد أن زعزعت أسس الحق والعدالة ، وقد أدلينا عليك باللائحة
الماضية بعض ما ظهر من أعمالك .
أتعلم ما تعمدت به من غصب منصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك المنصب الذي نص
عليه الله ورسوله لإمام المتقين علي بن أبي طالب الطاهر الزكي وأبناء رسول الله
الميامين .
فأقصيتهم عن مناصبهم وحرمت الأمة الإسلامية من إمامتهم وعدالتهم
وعلمهم ورأفتهم ، تحل محلهم أعداء الملة ومنكري الدين .
وتدلي بها إلى من يشد أزركم ، حتى دالت دولة الحق وثبتت دولة الباطل على
يدك ويد من خلفته بعدك فسن الشورى ، وأثبت أوتاد النفاق والتفرقة ، مرغما بها
الأمة بنصب عثمان على كرسي الخلافة .
وأنت إنما تقصد معاوية وآل أمية كما قصد هو ذلك ، ومنعت دابر الحديث
والسنة لتقطع أخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أمته وحقائق ما يريد وتركتها لأيام
معاوية ، يزيف الأحاديث ويختلق الروايات ويدس السنن ويفتري ويمكر
ويشتري الضمائر ويروج الأكاذيب ، فيخلق منك ومن عمر ومن عثمان وبني أبيه
وأعمامه أئمة هداة دون عصم وعدول تقاة ذوي كرامات وذمم .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 392
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٩٢