تلك رواها الطبري عامدا أو ساهيا ، وظلت تتلقفها أقلام الكتاب ذوي الآراء
السقيمة الدنيئة ، وشاء الله بعد ألف ونيف من السنين أن يظهر الحق ويمحق الباطل
على أيدي محققين مخلصين من الكتاب ، وتبدو خرافتها المخالفة للمعقول
والمنقول ويجلو زيفها وحيفها وبطلانها بعدما انطلت على كثير وضل بها كثير ( 1 ) .
وما هذه إلا واحدة من ملايين الروايات المدسوسة المزيفة ، وضعها أعداء أهل
البيت قصدا وعمدا لتشويه مكانتهم المقدسة والطعن بأتباعهم البررة ، وتثبيت
مكانة الغاصبين للحكم القائمين على السلطة .
وبعد فقد وجدنا أن الطاعنين والمخالفين لعثمان إنما هم خيار الصحابة
البدريين وأهل بيعة الرضوان ، وقد أطبقوا على خلعه وثم على قتله ، بعد أن
وجدوا الخليفة أصبح ألعوبة بيد آل أمية ، وزمرة الأحزاب أعداء الدين قد اتخذوا
المسلمين خولا وأموالهم دولا ودينهم دغلا .
ولقد تاب عثمان مرارا وأعادوه على أشد مما كان ، وقد إهاب بولاته من آل
أمية لتجييش الجيوش وقتل المتظلمين وسحق المرشدين الناصحين ! وقد فعل
واستباح لنفسه باسم الدين وصلة الأرحام كل منكر وخروج على حدود الله !
ولقد أسهبنا فيما مر .
وبعد فماذا ترجو من سلطة طغت واستبدت على الأموال والأرواح والأفكار
هامش
( 1 ) راجع كتاب عبد الله بن سبأ للكاتب المحقق الضليع السيد مرتضى العسكري وما كتبه
الدكتور طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى ، وسار عليه الكاتب المنصف المناضل محمود أبو
رية في كتابيه : شيخ المضيرة ، وأضواء على السنة المحمدية . وترى فيها حقائق أقلها
الأحاديث والروايات الكاذبة على رسول الله ( ص ) في عهد الأمويين ، تلك التي اختلقها
المنافق الكذاب أبو هريرة ، ومن كذب على رسول الله ( ص ) كذبة أكبه الله على منخريه في
النار ، فكيف بآلافها ؟ !