ومنهم من لم يألوا من مخالفة أوامر الله ونواهيه ، وأوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ونواهيه في علي ( عليه السلام ) وعترته من بعد موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد وجدناهم غصبوا حقهم وأسسوا أساس الظلم لهم باختيار ألد أعدائهم
للإمارة والولاية والخلافة من بعدهم ، غاصبين عامدين ومصرين على إقصاء
ذوي الحق ووضع أعدائهم محلهم ، حتى قامت المجازر في الإسلام بقتل الصحابة
وذرية آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وسلب المسلمين حقوقهم وإلقاء التفرقة بين الأمة الواحدة
ورغم كون كل صحابي وتابعي قد سمع وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولكننا وجدنا
الكثيرين انحرفوا عامدين وضلوا منحرفين غير آبهين بالكتاب والسنة ( 1 ) .
قال شيخ المعتزلة : وقفت على الأخبار الصحيحة التي لا ريب فيها عند
المحدثين ، على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي : لا يبغضك إلا منافق ولا يحبك إلا مؤمن ،
وعن أبي ذر قوله : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا بثلاث :
1 - تكذيبهم الله ورسوله .
2 - التخلف عن الصلاة .
3 - بغضهم علي بن أبي طالب .
فماذا ترى فيمن قام ضد علي فغصبه وبغضه وسن أساس الظلم له ولذريته
وعترة رسول الله وزوجته الطاهرة ، متعمدا مصرا ، في زمن حياته ، وبعد مماته ،
وهو من الصحابة ؟
هامش
( 1 ) جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 364 : عن الشيخ أبي القاسم البلخي ، شيخ
المعتزلة ، وجامع السيوطي الكبير 6 : 39 ، والرياض النضرة 2 : 215 ، وجامع الترمذي 2 :
299 ، والاستيعاب 3 : 46 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم 6 : 295 ، ومطالب السؤول لابن طلحة :
17 ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ومسند أحمد 1 : 95 و 128 ، وتاريخ الخطيب
البغدادي 4 : 426 ، وسنن النسائي 8 : 27 ، وفرائد الحمويني باب 22 .