ويعتبر المسلمون الأصليين هم هؤلاء الذين امتثلوا أوامر الله ورسوله ، وما
حادوا كغيرهم ، سيان عمدا أو غير عمد ، فخرجوا عن حدود الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
أما الطعن بالصحابة فلا يخفى على المحقق الحكيم أن المسلمين في بيعة
الرضوان والذين بايعوا رسول الله تحت الشجرة ، والصحابة الذين صاحبوا
رسول الله فيهم المؤمنون حقا وفيهم المنافقون ، وقد أطلق على الجميع اسم
الصحابة .
فالمؤمن من أبطن وأظهر الإيمان وعمل به ، والمنافق من أظهر الإيمان وأبطن
الكفر أو الفسق والفجور وخالف الله ورسوله ، وكلاهما إنما يعرفان بسلوكهما في
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد مماته ، وقد تبغي طائفة مؤمنة على أخرى ، فيجب مقاتلة
الباغي بأمر الله ، حتى تفيئ إلى أمر الله وتعي ، كما ورد في سورة الحجرات .
وهكذا زوجات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ففيهن المؤمنات الصالحات ، ومنهن
الخارجات على حدود الله وسنن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
وإذا راجعت كتاب الله لوجدت ما ورد في حقهن من الإنذار أن التي تحسن
لها ضعفين ، والتي تسئ لها ضعفين من العذاب .
وقد وجدنا القرآن نصحهن أن يقرن في بيوتهن ، ومنعهن عن الجهاد الذي
فرضه على الرجال ، بيد إذا عدنا إلى عائشة ودخولها في معمعة الحرب ضد خليفة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخيه وأبو ذريته بغضا له وعنادا ، مخالفة بذلك نصوص القرآن
وسنن رسوله .
كما نجد معها طلحة والزبير بعد أن بايعا عليا ( عليه السلام ) نكثا وأقاما تلك المجازر وقتلا
المسلمين صبرا ونكاية .
ومعاوية بن أبي سفيان ومنكراته ومن تابعه من القاسطين ومحاربته لخليفة
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 366
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٦٦