الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) * ؟
فنرى البغي من الصحابة ، وعدم الانصياع من الصحابة لأمر الله ، وأمر الله
مقاتلتهم حتى يفيئوا .
وإذا نحن أقررنا بآية الولاية وأنها نزلت في علي ( عليه السلام ) وأنه ولي المؤمنين بعد الله
ورسوله ، فماذا نقول فيمن خالفه من الصحابة بعد أن أطبق المسلمون على بيعته ؟
وما نقول بمن بايعه ومن ثم نكث ؟
وما نقول بمن نكث وقتل المسلمين والصحابة عمدا وصبرا ، وهو صحابي ،
فأين إذن العدالة ؟ وأين حدود الله وأوامره ونواهيه ؟ هذه التي بحث فيها
المسلمون البررة وانحازوا إلى جهة الحق وحاربوا البغاة .
بيد نرى البغاة تغلبوا في حرب القاسطين ، وهم معاوية وأتباعه ، وحكموا على
أهل الحق فسموهم بما شاءوا وتابعهم من تابعهم إلى هذا اليوم على الظلم ، ممن
أعمى الله بصائره منقادين إلى جهة الضلالة ، ومبتعدين عن الحق وأهله ،
ويوصمونهم بالخروج عن الدين ويستبيحون أموالهم ونفوسهم إلا القليل الذين
صغى وأنصف وعاد يستغفر الله ويستعينه .
ومن الصحابة إذن جماعة من المنافقين ومنهم الذين أشار إليهم القرآن الكريم
في سورة آل عمران ، الآية ( 144 ) : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل
أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقباكم ) * .
ومنهم الذين رغم ما ورد في القرآن الكريم في ذم المدبرين في الحرب ، كانوا
يفرون .
ومنهم الذين ظلوا يعاقرون الخمر والنبيذ رغم تحريمها .
ومنهم من يتخذون أعداء الإسلام أولياء من دون المسلمين ، رغم ما ورد في
الكتاب بمنع ذلك .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 368
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٦٨