واعترفا بغصبهم إياها اعترافا لا مجال للشك فيه ، وأيد ذلك عمرو بن عبد العزيز بن
مروان بن الحكم الخليفة الأموي ، حين أعادها واستعادته بنو أمية بعده ،
وغصبوها وأعادها الخليفة العباسي المأمون معترفا بالدلائل والإقرار بهذا الحق ،
وقد مرت بأسانيدها .
والخلاصة أن أبي بكر يتقدم بعد غصب منصب الخلافة فيأمر لغصب فدك وهي
منحة رسول الله لابنته ، وإن لم تكن فهي تركته ، وهي المتصرفة بفدك ، فيدعي
وهو الحاكم وبصفته مدعيا عليه إقامة البينة ، يطلب البينة من الزهراء ( عليها السلام ) الصديقة ،
بشهادة القرآن في آية الطهارة والمباهلة وغيرها ، فتأتي بزوجها وولديها وأم
أيمن ، مع العلم أن زوجها وهي وولديها من أهل الكساء الذين شهد بطهارتهم الله ،
وزكاهم في محكم كتابه ، ويفلجه علي بعد أن تفلجه الصديقة فلا يجدون منه بعد
أن أجمع الصحابة على حق فاطمة سوى الشتم ، وبعد كل ذلك فقد أجمعت
الصحاح وأجمع وفقهاء أهل السنة والجماعة على خبر الصحابي العدل ، ولو جر
نفعا لنفسه ، ومن كذبه فهو فاسق ( 1 ) .
وهل هناك أصدق من علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وقد أضيف إليهم أم
أيمن . وقد مرت فضائل علي وفاطمة وكراماتهم بالكتاب والسنة ، وما ورد في
الحسنين أنهما إمامان إن قاما وإن قعدا ، وأنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وريحانتا
رسول الله .
وهذا رسول الله يوصي بعترته وهم أولاد علي من الزهراء .
وهذا هو القرآن يوصي بهم حينما يقول في سورة الشورى ، الآية ( 23 ) : * ( قل
هامش
( 1 ) راجع الصحاح ، أخص صحيح البخاري وصحيح مسلم وبقية الصحاح في ترجمة الزهراء
كما تجد أئمة المذاهب وعظماء المحدثين في مسانيدهم يؤيدون ما قلناه في عظمة الزهراء
وأنها ماتت غضبى على الشيخين .