كافة الأقطار الإسلامية ، ومن أولئك الذين هم بعيدين في البلاد النائية ، إلى من
في المدينة يستنفرونهم بأن الذي يحرضهم للجهاد قد فسد على يد الخليفة وولاته
وعليهم تقويمه وإصلاحه قبل كل شئ ( 1 ) .
من المهاجرين والأنصار إلى إخوانهم في الثغور ، عن عبد الرحمن بن يسار ،
قولهم :
إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل ، تطلبون دين محمد ( صلى الله عليه وآله )
فإن دين محمد قد أفسده من خلفتم ، وترك فهلموا فأقيموا دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
وعن محمد بن مسلمة قوله : لما كانت سنة ( 34 ) كتب أصحاب رسول الله
بعضهم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ، ويسأل بعضهم بعضا أن
أقدموا فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد ، وكثر الناس على عثمان ونالوا منه
أقبح ما ينل من أحد ، وأصحاب رسول الله يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى
ولا يذب عنه سوى زيد بن ثابت ( 2 ) ، وأبو أسيد ، وكعب بن مالك ، وحسان بن
ثابت ( 3 ) .
وقد اجتمع المهاجرون وغيرهم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه ، فأتاه
وقال : إن الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم ووالله ما أدري ما أقول لك . .
الخ .
وقد مر ذكر ذلك ، وقد أجابه بعد الوعظ إذ وجد عثمان حقيقة تجمهر الناس
ولما يصله المدد ، وخاف من العاقبة قائلا : كلم الناس في أن يؤجلوني حتى
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 115 - 116 .
( 2 ) خازنه على بيت المال والذي مر ذكره بما جمع من الأموال .
( 3 ) وهم من المنتهزين المتجاوزين على المسلمين وأموال المسلمين .