أما ذكر عثمان فإن كان الإيجاز يكفيك فخذه : قتل عثمان من لست خيرا منه ،
وخذله من هو خير منك ، وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث ، وأما
معاوية فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار ، وأما قولك : أنا لست
كالناس ، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نلقى السيوف بوجوهنا ،
والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، ولكن انظر
يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا أو يمانيا مستدرجا ، وانظر أين
المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، ثم
انظر هل تري مع معاوية غيرك وصويحبك ولستما والله بدريين ولا عقبيين ولا
لكما سابقة في الإسلام ولا آية في القرآن ( 1 ) .
وترى من مفهوم هذا إنما الذي قتل عثمان وأفتى بقتله إنما مجموع الأمة وفي
مقدمتهم خيار الصحابة من البدريين .
أبو أيوب الأنصاري :
الصحابي العظيم الذي أول من اختار الله منزله لإيواء رسوله ، شهد مع
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) كل الحروب أخص بدرا ، ودعا له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو من المعينين في
عزل عثمان ثم قتله لأنه غير وبدل وجار وصرح بخطبة خطبها في عهد
أمير المؤمنين علي يذكر به عهد عثمان المشؤوم بقوله : " أليس إنما عهدكم بالجور
والعدوان أمس : وقد شمل العباد وشاع في الإسلام فذو حق محروم مشتوم
عرضه ، ومضروب ظهره ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ، وملقى بالعراء ( يقصد
عهد عثمان ) فلما جاءكم أمير المؤمنين ( يقصد عليا ) صدع بالحق ونشر العدل
هامش
( 1 ) كتاب صفين لابن مزاحم : 511 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 94 ، وشرح نهج البلاغة
للمعتزلي 2 : 298 .