ونكث وحاصروه أن خرج عمرو من المدينة إلى قصره بفلسطين وهو يقول : والله
إن كنت لألقي الراعي فأحرضه على عثمان .
وفي لفظ يخاطب به عثمان : ركبت بهذه الأمة نهاية من الأمر ، وزغت فزاغوا
فاعتدل أو اعتزل ( 1 ) .
معاوية بن أبي سفيان :
معاوية بن أبي سفيان ، وهو الطليق ابن الطليق الذي أبطن هو وأبوه الكفر
وأظهرا الإيمان كرها وسياسة وكيدا ، وقد دلت على ذلك أقوالهما وأفعالهما من
قتل المسلمين وخيرة الصحابة ، وبما بدل وغير ودس وزيف .
وقد مده عثمان ابن عمه بضم الولايات له ، ومنحه اللعب بأموال المسلمين
وإغراؤه عثمان بالمدد ، وإغواؤه بالتمادي ، وأنه يمده بالعدة والعدد ، حتى إذا
وثق واستمر نكث بوعده حتى قتلوا عثمان ، وعندها رفع ثوبه الملطخ بالدماء
صارخا واعثماناه .
ومد يده بالكنائز المجمعة لديه يرتشي بها المنافقين ويشري بها دينهم
وضمائرهم ، ويرسل أعوانه في الغرب والشرق لبث الفساد وقتل الأبرياء وإثارة
القلاقل .
تجد بعض ما لخصناه عنه في كتابنا السادس من الموسوعة هذه بأسانيدها ،
والكتاب الخامس عند ذكر معاوية ورأيه في عثمان .
ومعاوية يعلم حق العلم أن عثمان رجل ضعيف الإرادة ، وأن ما شبهه ابن
عباس صحيح ، وأنه سوف تقوم عليه الأمة ، ويطلبون عزلة لما غير وبدل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 108 و 203 .