وقال ابن الهاشم : إن الصواب أن ما يملكه الزبير من المال كان تسعة وخمسون
ألف ألف وثمانمئة ألف ( 1 ) .
وأيد قوله ابن بطال والقاضي عياض وهم يخطئون البخاري في حسابه .
وأضاف ابن سعد في طبقاته ( 2 ) : إن الزبير كان يملك في مصر بالإسكندرية
وفي الكوفة في كل منها خطط ، وله دور في البصرة ، وله ضياع تفيض عليه الغلاة
في أعراض المدينة .
وأن الزبير خلف ألف فرس وألف عبد وألف أمة وخططا ( 3 ) .
فمن أين أتى بهذه الأموال الواسعة ؟ وللمحقق البحاثة إذا ما درس علة نكوث
الزبير وطلحة على علي ( عليه السلام ) وعدم مبايعة سعد لعلم إنما هو انقطاع أملهم من المال
والمآل في علي ( عليه السلام ) الذي يعرفهم حق المعرفة ، وزاد في الطين بلة يوم نادى علي
بأعلى صوته على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن بايعه المسلمون أنه سيعيد كل مال
خرج من بيت مال المسلمين إسرافا في عهد عثمان ، فكان هذا إعلانا وإيذانا
لجميع أولئك الذين كنزوا مثل هذه الأموال .
لذا نرى طلحة والزبير وعائشة وآل أمية وأنصارهم وهم أعداء فيما بينهم
يتكتلون ضد قوى علي ( عليه السلام ) العادلة الداعية إلى القسط وقطع أيديهم ودابرهم ( 4 ) .
هبات عثمان لطلحة بن عبد الله :
هو ابن عم عائشة المستنكر فعل أبي بكر لاستخلافه عمر ، والمتحامل على
هامش
( 1 ) جاء في شرح البخاري وفتح الباري وإرشاد الصاري وعمدة القارئ وشذرات الذهب 1 : 43 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 3 : 77 ط ليدن .
( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 434 .
( 4 ) راجع كتابنا الخامس من الموسوعة ( صلات عثمان للزبير ) .