بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم . والله لقد ردوها عن الهادي المهتدي
الطاهر النقي ، وما أرادوا إصلاحا للأمة ولا صونا للمذهب ، ولكنهم آثروا الدنيا
على الآخرة ، فبعدا وسحقا للقوم الظالمين " .
وبعد مقال قال المقداد : " أما والله لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه
يعدلون " .
وبعد كلام قال المقداد : " ما رأيت مثل ما أوتي أهل هذا البيت بعد نبيهم ، ولا
أقضى منهم بالعدل ، ولا أعرف بالحق ، أما والله لو أجد أعوانا " ( 1 ) .
ومن منكرات عثمان الأخرى مع الصحابة :
هو نفي الصحابة البررة عن مقر أعماله وزجرهم وإقصائهم كلما قدموا له
النصح أو تظلموا إليه مما يقاسوه منه أو من عماله الأمويين ، وفيهم العالم والزاهد
والشجاع المجاهد ، والأمين الناصح والأبي المكافح ، كمالك النخعي وصعصعة
وزيد أبناء صوحان ، وكميل بن زياد ويزيد النخعيين ، وعائد بن حملة الطهوري
التميمي ، من خيار الكوفة وأبرارها في عهد ولاة عثمان الأمويين الفجرة ،
وتسفيرهم إلى الشام لزجرهم على يد معاوية .
وذهبت كل سوابق رجالات الإسلام من خيار الصحابة المجاهدين هباء تحت
إرهاق هذا الخليفة وآل أمية ، وأصبحوا لا ألعوبة فحسب بل ساموهم مر العذاب
وأهانوهم أمر الإهانات بين ضرب ونفي وقتل ، ومزقوهم شر ممزق ، بين عثمان
في المدينة وسعيد ووليد قبله في الكوفة ومعاوية في الشام وابن أبي سرح في
مصر متهمين إياهم بإثارة الفتن والعصيان على أولي الأمر ، ولم يجدوا لهم بعد
هامش
( 1 ) راجع تاريخ اليعقوبي 2 : 14 ، وراجع الطبري في تاريخه 5 : 37 ، وكامل ابن الأثير 3 :
29 - 30 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه 2 : 261 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي 1 : 65 .