وتلك هي المقاييس الشرعية التي على أسسها يحاكم الله الأفراد أمام محكمة
عدالته يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم التي ينطقها الله ، أخص أولئك
الذين يعترفون ويقرون أمام المسلمين فيقولون عمدا وجهارا وإصرارا على نقض
البيعة ، ونقض النصوص ونقض الوصايا ، وهاك مثالا لإحداها :
1 - فنقض البيعة والعهود تلك التي قام بها أبو بكر وعمر في غدير خم وبايعا
عليا ( عليه السلام ) بالولاية وقالا له : بخ بخ لك يا بن أبي طالب لقد أصبحت مولانا ومولى كل
مؤمن ومؤمنة ، وبايعاه والمسلمون جميعا ، وشهد على ذلك جبرئيل يوم قال لعمر :
لقد نفذت ولا ينقضها إلا منافق وقد قال الله تعالى في سورة النساء ، الآية ( 145 ) :
* ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * .
وتلك آية قرآنية ، وقد نقضوا البيعة ونكثوها بل انقلبوا على إمامهم وأجبروه
أن يبايعهم عالمين عامدين مصرين ومستمرين بسلب الحقوق والأذايا ، كما مر ،
راجع الجزء الأول والثالث والرابع من موسوعتنا هذه .
2 - نقض الوصايا التي أدلينا بها في مقدمة هذا الكتاب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بالنسبة لخليفته ووصيه وعترته والمسلمين ، فقد نقضوها كلها وأصروا بل خالفوا
فيها فهم إذ غصبوا الولاية والخلافة وفدك وغيرها منعوا الزكاة وظلموا فاطمة
والعترة والمسلمين وحرموهم ممن عينه لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رغما وعمدا
واستصغارا ، وأبدلوهم بولاة فاسقين منافقين كفرة وفجرة .
3 - وأما مخالفتهم للنصوص ، فقد بدأها أبو بكر بالغصب الذي خالف آية
الولاية وآية التطهير وآية البلاغ وآية الإكمال ، وجميع وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
ومنع السنة التي أمر الله المسلمين باتباعها ، ومنعوا التحدث بها وتدوينها ونشرها ،
ومنعوا وحرفوا الخمس ، ومنعوا أن يستفيد منه مستحقوه من آل بيت الرسالة ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 181
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٨١