ولقد كان عمر أبعد منهم نظرا ، فعثمان يقدم الفاجر اللعين من آل أمية على
أعظم صحابي بل على إمام المتقين علي ( عليه السلام ) .
وهذا عثمان يقيس مروان بن الحكم اللعين ابن اللعين على لسان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ويساويه بعلي المرتضى ( عليه السلام ) .
وقد أثبت عمر بعد نظره حينما قال لعثمان وهو يقلده الأمر : وكأني بك وقد
قلدتك قريش الخلافة وإذا بك تقرب أبناء عمومتك وعصبتك ، وتوليهم رقاب
الناس وتقسم بينهم أموال الفيئ ، فيثور عليك ذؤبان العرب ويقتلوك .
وهو يعلم أن معاوية بالمرصاد ، فقد سماه كسرى العرب ، وأنه استمال من
يجب أن يستميل بالمال الذي كدسه من أموال المسلمين في عهد عمر وعثمان .
وأثبت عمر تنبؤه في معاوية أيضا وانتقلت له بما استباح من أموال المسلمين
ونفوسهم واستهتر بالمقدسات ، وأيد قوله برسالته التي أرسلها لمحمد بن أبي بكر
أنه سار على طريق أبي بكر وعمر وسيرتهما .
كلمات لعبد الفتاح عبد المقصود ( 1 ) :
انقل هنا كلمات قالها الكاتب الشهير المتضلع عبد الفتاح عبد المقصود في
موسوعته الإمام علي ( عليه السلام ) في الجزء الأول ص 303 ، قالها في الشورى العمرية .
قوله : " والحق لقد كانت الشورى العمرية ضربا جديدا من العهود لا إلى
الشورى ولا إلى الوصية ، ولم يكن لها مثيل قبلها في الإسلام " .
وبعد فاصل قال : " لولا أنه سلب الشعب حق الانتخاب ونحله نفر ستة " .
ويستمر بعد فاصل : " ولكن ابن الخطاب رأى رأيا وأبرمه وانتهج بهذا نهج
هامش
( 1 ) ولمن شاء التفصيل عن الشورى مراجعة كتابنا الرابع من موسوعة المحاكمات هذه فصل
الشورى .