وأما طلحة الطامع ، والطامع ليس دليلا على قدرته لإدارة الأمة وعلى الأخص
وقد صرح بذلك ابن عمه أبو بكر قائلا له : " أما والله لو وليتك لجعلت أنفك في
قفاك ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون الله هو الذي يضعها " .
وأما الزبير ابن عمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال فيه عمر قبيل موته وقبيل الشورى :
" أما أنت يا زبير فوعق تعس مؤمن الرضا كافر الغضب ولعلها لو أفضت إليك
( يعني الخلافة ) ظللت يومك تلاطم بالبطحاء على مد من شعير " .
وأما عثمان فقد قال له عمر قبيل الشورى : " كأني بك قد قلدتك قريش ( 1 ) هذا
الأمر لحبها إياك فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وآثرتهم
بالفئ فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا " .
وإليك وصف عمر لعبد الرحمن بن عوف ، قال : " لو وزن نصف إيمان
المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك به ولكن فيك ضعفا ليس يصلح هذا الأمر لمن
فيه ضعف كضعفك " .
وأما كلمته في علي ( عليه السلام ) وقد كررها بقوله : إنه لو وليها لأقامهم على الحق ،
ويقول على المحجة البيضاء والصراط المستقيم ، حتى قال له ابنه عبد الله فما
يمنعك أن توليها إياه ؟ فأجاب : لا أريد أن أتحملها حيا وميتا .
وبعد هذا يا عمر قد عرفت الحق وعرفت القوم وحقائقهم وتفرست وأيقنت أنها
تعود لعثمان وتنبأت بعاقبة أمره فأنت مع علمك وإصرارك قدمتها لبني أمية لقمة
سائغة ، وألقيت الفتن في الإسلام ومهدت الطريق لحكومة الظلم والتعسف ( 2 )
هامش
( 1 ) ويعني بقريش نفسه ، كما مر وقال في علي ( ع ) حين غصبت الخلافة منه أرادت قريش
ذلك .
( 2 ) حينما تشكلت الشورى أشار عمر مهددا أعضاء الشورى والحق يريد تهديد علي ( ع ) :
إياكم والمخالفة فإن معاوية وابن العاص لكم بالمرصاد .