الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره وإذا بأبي بكر وعمر جنودا عاديين
في حملته .
كل ذلك ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد أن يري قومه مقامهما عند الله وعنده .
ومن قبلها إرسال أبي بكر بسورة البراءة لتلاوتها فاستعارها بأمر الله منه
وأعطاها لعلي ( عليه السلام ) .
أما اليوم ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخاطب أفراد الحملة من المسلمين الخائبين في
الحملتين في اليومين المتتاليين أمام حصون خيبر وشجعان اليهود أمثال مرحب
والحارث وأخيه ، هنا وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصف بطولة أحد أفرادها ويشيد
برفعته وحبه وقربه عند الله وعنده ، وبالوقت الذي يرفع مقام هذا البطل يحط من
مقام اللذين سبقاه ، حطا متناهيا في الجبن والفرار وغضب الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله )
وكراهتهم لهما .
وكيف ذلك ؟ هكذا يقول خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ويقسم بالله : والله لأعطين الراية
غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، كرار غير فرار ، يفتح الله على
يديه ! .
وبالوقت الذي يشيد بهذا البطل يحط من قدر اللذين سبقاه .
لا كالذين سبقاه اللذين باتا مكروهين من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) إذ لم يحملا
الإيمان والاخلاص في الدين بامتثالهما بالكر والفرار فرجعا مخذولين .
وتطلع القوم إلى البطل الموعود حبيب الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا هو بطل
المسلمين الأرمد الذي أقعده في اليومين السابقين ليظهر فضله ويخزي أنداده
ومبغضيه وحساده .
ذلك هو ابن أبي طالب علي ( عليه السلام ) مفخرة الإسلام ورمز الفتوح ومعجزة النصر
أينما حل .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 141
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٤١