ونرى عمر كصاحبه في بقية الغزوات والحروب أخص منها أحد وحنين ،
تشملهم آية الإدبار بمخازي الدارين الدنيوية والأخروية .
ولمن شاء مراجعة التاريخ وكتبه والوقوف على درك الحقيقة التي هي أوضح
من الشمس في رابعة النهار ، ولشهرتها تكفي الإشارة إليها كما مر .
وبالإمكان مطالعة القصيدة التي أرسلها ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي في
هجو من فر في خيبر ، تجدها في فتح خيبر عند ذكر أبي بكر ، في الفصل الرابع من
هذا الكتاب .
7 - تخلفه عن جيش أسامة :
وقد لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المتخلفين ، ولم ننس فيما مر عند حديثنا عن أبي بكر
أن أبا بكر في مرض موته أسف على عدة أشياء ، وأن تخلفه عن جيش أسامة
إحداها ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أوصى أسامة وأفراد الجيش الإسراع بالحملة قبل
وصول الأخبار للعدو ، وكانوا اعترضوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على تأمير أسامة
عليهم ، ونحن نعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقدم على أمر خطير مثل هذا إلا بأمر من
الله .
ولهذا صعد المنبر وخطبهم ورد اعتراضهم ، وقال : إنه خليق بذلك ، وإذ
وجدهم متباطئين وهم الذين سببوا بطئ الحملة واتخذوا مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ذريعة ، لهذا ظل يحثهم حتى بالتالي لعن كل من تخلف عن الجيش وأن ندم أبو
بكر وصراحته على الندم يشمل عمر وأبو عبيدة .
وظهرت فيما بعد نواياهم وهم يجتمعون رغم أوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيته ،
ونرى عمر بكل صراحة يرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما طلب الكتف والدواة ليكتب فيه
ما يمنع المسلمين أن يضلوا بعده ، وهو عهده إلى خليفته علي ( عليه السلام ) من بعده ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 142
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٤٢