رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنجزه عمليا وأخص هنا الفقرة الرابعة المؤلفة قلوبهم .
وهي اليوم تستعمل في جميع الدول ، حيث تفرض مقادير لتصرف في بعض
موارد تهم الصالح العام ، في الداخل والخارج ، لدفع شرا وجلب خير ، وهذا ما
كان يجريه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى في أحرج الأزمنة التي كان المسلمون فيها في
عسر مالي ، ورغم ذلك فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان ينفق تلك المبالغ في محلها ولا
يحتج . . بأنني اليوم من القوة والقدرة ما يمكنني تعطيل النص .
وبالعكس نرى اليوم الدول الكبرى الغنية تبذل مبالغ طائلة من ميزانيتها العامة
لأمورها وشؤونها في الخارج ، لمصالح أمتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية
والعلمية وغيرها .
بينما نرى الخليفتين اتفقا على تعطيل هذا النص ومنعه ، ومن الغريب أن
التابعين لهم والقائمين على سيرتهم كلما وجدوا مخالفة للخليفتين لنص قرآني أو
سنة نبوية حسبوها لهما حسنة وقاسوا عليه ، وقالوا : كتاب الله وسنة رسوله
وسيرة الشيخين مصرحين بأن للشيخين سيرة ليست في الكتاب ولا في السنة ،
وعدوا تلك منقبة لهما ، وبهذا فقد خرجوا على كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد
قال الله تعالى في كتابه الكريم : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون ) * سورة المائدة ، الآية ( 44 ) .
وقال سبحانه وتعالى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) *
سورة المائدة ، الآية ( 45 ) .
وقال عز من قائل : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * سورة
المائدة ، الآية ( 47 ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ومن شاء أكثر تفصيلا فليراجع موضوع المؤلفة قلوبهم في الجزء الثالث من موسوعتنا
هذه .