تشمئزّ منها القلوب ، وتضيق لها الصدور ، ويروون في ذلك الأحاديث لا يجوز لنا الإقرار بها لما فيها من القول العظيم ، ولا يجوز ردّها ، ولا الجحود لها إذا نسبت إلى آبائك ، فنحن وقوف عليها .
من ذلك أنّهم يقولون ويتأوّلون في معنى قول اللّه عزّ وجلّ : ( إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ ) ( 1 ) وقوله عزّ وجلّ : ( وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ ) ( 2 ) معناها رجل لا ركوع ولا سجود ، وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد دراهم ولا إخراج مال . وأشياء تشبهها من الفرائض ، والسنن ، والمعاصي ، تأوّلوها وصيّروها على هذا الحدّ الذي ذكرت لك ، فإن رأيت أن تمنّ على مواليك بما فيه سلامتهم ونجاتهم من الأقاويل التي تصيرهم إلى العطب ( 3 ) والهلاك ، والذين ادّعوا هذه الأشياء ادّعوا أنّهم أولياء ودعوا إلى طاعتهم منهم عليّ بن حسكة ، والقاسم اليقطينيّ ، فما تقول في القبول منهم جميعاً ؟
فكتب ( عليه السلام ) : ليس هذا ديننا فاعتزله ( 4 ) .
الثالث - إلى إبراهيم بن عقبة :
( ) 1 - محمّد بن يعقوب الكلينيّ ( رحمه الله ) : أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن
هامش
( 1 ) العنكبوت : 29 / 45 .
( 2 ) البقرة : 2 / 43 .
( 3 ) عطب الهديُ من باب تعب : هلك . مجمع البحرين : 2 / 124 ( عطب ) .
( 4 ) رجال الكشّيّ : 517 ، رقم 995 . عنه البحار : 25 / 315 ، ح 80 .
قطعة منه في ( تعليمه ( عليه السلام ) ردّ الأحاديث المختلقة ) و ( ذمّ عليّ بن حسكة ) و ( ذمّ القاسم اليقطينيّ ) .