تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
قلّ صبري ، وضاقت حيلتي ، وانغلقت عليّ المذاهب إلاّ إليك ، وانسدّت عليّ الجهات إلاّ جهتك ، والتبست عليّ أُموري في دفع مكروهه عنّي ، واشتبهت علىّ الآراء في إزالة ظلمه ، وخذلني من استنصرته من عبادك ، وأسلمني من تعلّقت به من خلقك طرّاً ، واستشرت نصيحي ، فأشار إليّ بالرغبة إليك ، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلاّ عليك ، فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً عالماً ، أنه لا فرج إلاّ عندك ، ولا خلاص لي إلاّ بك ، انتجز وعدك في نصرتي وإجابة دعائي ، فإنّك قلت وقولك الحقّ الذي لا يردّ ولا يبدّل : ( وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ) ( 1 ) وقلت جلّ جلالك وتقدّست أسماؤك : ( ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ( 2 ) وأنا فاعل ما أمرتني به لا منّاً عليك ، وكيف أمنّ به وأنت عليه دللتني ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، فاستجب لي كما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد ، وإنّي لأعلم يا سيّدي أن لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم ، وأتيقّن أن لك وقتاً تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب ، لأنك لا يسبقك معاند ، ولا يخرج عن قبضتك منابذ ، ولا تخاف فوت فائت ، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان بي الصبر على أناتك وانتظار حلمك . فقدرتك علىّ يا سيّدي ! ومولاي فوق كلّ قدرة ، وسلطانك غالب على كلّ سلطان ، ومعاد كلّ أحد إليك وإن أمهلته ، ورجوع كلّ ظالم إليك وإن أنظرته ، وقد أضرّني يا ربّ حلمك عن فلان بن فلان ، وطول أناتك له ، وإمهلالك إيّاه ، وكاد القنوط يستولي علىّ لولا الثقة بك ، واليقين بوعدك ،
هامش
( 1 ) الحج : 22 / 60 . ( 2 ) غافر : 40 / 60 .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 571 | مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية / السيد محمد الحسيني القزويني