تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فقال : أما قرأت القرآن في قصة صالح ( عليه السلام ) والناقة وقوله تعالى : ( تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب ) ( 1 ) ولا يجوز أن يبطل قول الإمام . قال زُرافة : فواللّه ! ما جاء اليوم الثالث حتّى هجم المنتصر ومعه بَغا ، ووصيف ، والأتراك على المتوكّل فقتلوه وقطّعوه ، والفتح بن الخاقان جميعاً قطّعاً حتّى لم يعرف أحدهما من الآخر ، وأزال اللّه نعمته ومملكته ، فلقيت الإمام أبا الحسن ( عليه السلام ) بعد ذلك وعرّفته ما جرى مع المؤدّب وما قاله . فقال ( عليه السلام ) : صدق أنه لمّا بلغ منّي الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا ، هي أعزّ من الحصون والسلاح والجنن ، وهو دعاء المظلوم على الظالم ، فدعوت به عليه فأهلكه اللّه . فقلت له : يا سيّدي ! إن رأيت أن تعلّمنيه ، فعلّمنيه وهو : « اللّهمّ ! إنّي وفلان بن فلان عبدان من عبيدك ، نواصينا بيدك ، تعلم مستقرّنا ومستودعنا ، وتعلم منقلبنا ومثوانا ، وسرّنا وعلانيتنا ، وتطّلع على نيّاتنا ، تحيط بضمائرنا ، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا ينطوي عنك شيء من أُمورنا ، ولا يستتر دونك حالٌ من أحوالنا ، ولا لنا منك معقل يحصّننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا هارب يفوتك منّا ، ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعة ، ولا يعازّك متعزّز بكثرة ، أنت مدركه أين ما سلك ، وقادر عليه أين لجأ ; فمعاذ المظلوم منّا بك ، وتوكّل المقهور منّا عليك ، ورجوعه إليك ، ويستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه
هامش
( 1 ) هود : 11 / 65 .