النصير ، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة ، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة ، تعلم ما حلّ به قبل أن يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له ، فلك الحمد سميعاً بصيراً لطيفاً قديراً .
اللّهمّ ! إنّه قد كان في سابق علمك ، ومحكم قضاءك ، وجاري قدرك ، وماضي حكمك ونافذ مشيئتك في خلقك أجمعين ، سعيدهم ، وشقيّهم ، وبرّهم ، وفاجرهم ، أن جعلت لفلان بن فلان علىّ قدرةً فظلمني بها ، وبغي عليّ لمكانها ، وتعزّز عليّ بسلطانه الذي خوّلته إيّاه ، وتجبّر عليّ بعلوّ حاله التي جعلتها له ، وعزّه إملاءك له ، وأطغاه حلمك عنه ، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه ، وتغمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله ، ولم أقدر على الإنتصار منه لضعفي ، والانتصاف منه لذلّي ، فوكلته إليك ، وتوكّلت في أمره عليك ، وتوعّدته بعقوبتك ، وحذّرته سطوتك ، وخوّفته نقمتك ، فظنّ أن حلمك عنه من ضعف ، وحسب أن إملاءك له من عجز ، ولم تنهه واحدة عن أُخرى ، ولا انزجر عن ثانية بأولى ، ولكنّه تمادى في غيّه ، وتتابع في ظلمه ، ولجّ في عدوانه ، واستشرى في طغيانه جرأةً عليك يا سيّدي ! وتعرّضاً لسخطك الذي لا تردّه عن الظالمين ، وقلّة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين ;
فها أنا ذا يا سيّدي ! مستضعف في يديه ، مستضام ( 1 ) تحت سلطانه ، مستذلّ بعنائه ، مغلوب مبغيّ عليّ ، مغضوب وجل خائف مروّع مقهور ، قد
هامش
( 1 ) الضيم : الظلم ، وقد ضامه يضيمه واستضام فهو مضيم ومستضام : أي مظلوم . مجمع البحرين : 6 / 105 ( ضيم ) .