بين أيديهما على مراتبهم رجالة ، وكان يوماً قائظاً شديد الحرّ ، وأخرجوا في جملة الأشراف أبا الحسن عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) ، وشقّ عليه ما لقيه من الحرّ والرحمة ( 1 ) .
قال زُرافة : فأقبلت إليه وقلت له : يا سيّدي ! يعزّ واللّه عليّ ما تلقى من هذه الطغاة ، وما قد تكلّفته من المشقّة ، وأخذت بيده فتوكّاء عليّ ، وقال :
يا زُرافة ! ما ناقة صالح عند اللّه بأكرم منّي أو قال : بأعظم قدراً منّي ، ولم أزل أُسائله وأستفيد منه ، وأحادثه إلى أن نزل المتوكّل من الركوب ، وأمر الناس بالانصراف ، فقدّمت إليهم دوابّهم فركبوا إلى منازلهم ، وقدّمت بغلة له فركبها ، فركبت معه إلى داره ، فنزل وودّعته وانصرفت إلى داري ، ولولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة بإحضاره عند الطعام ، فحضر عند ذلك وتجارينا الحديث وما جرى من ركوب المتوكّل والفتح ومشي الأشراف وذوي الاقتدار بين أيديهما ، وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ ابن محمّد ( عليهما السلام ) ، وما سمعته عن قوله : ما ناقة صالح عندي بأعظم قدراً منّي ، وكان المؤدّب يأكل معي فرفع يده وقال : باللّه إنّك سمعت هذا اللفظ منه .
فقلت له : واللّه سمعته يقول .
فقال لي : اعلم ! أن المتوكّل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيّام ويهلك ، فانظر في أمرك واحرز ما تريد إحرازه ، وتأهّب لأمرك كي لا يفجوكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث ، أو سبب يجري .
فقلت له : من أين لك ؟
هامش
( 1 ) في البحار : الزحمة .