واختلاف من الملل ، وانقطاع من السبل ، ودروس من الحكمة ، وطموس من أعلام الهدى والبيّنات ، فبلغ رسالة ربّه ، وصدع بأمره ، وأدّى الحقّ الذي عليه ، وتوفّي فقيداً محموداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ إنّ هذه الأُمور كلّها بيد اللّه تجري إلى أسبابها ومقاديرها ، فأمر اللّه يجري إلى قدره ، وقدره يجري إلى أجله ، وأجله يجري إلى كتابه ، ولكلّ أجل كتاب يمحو اللّه ما يشاء ويثبت ، وعنده أُمّ الكتاب .
أمّا بعد فإنّ اللّه جلّ وعزّ ، جعل الصهر مألفة للقلوب ، ونسبة المنسوب ، أوشج به الأرحام ، وجعله رأفة ورحمة ، إنّ في ذلك لآيات للعالمين ; وقال في محكم كتابه : ( وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) ( 1 ) . وقال : ( وَأَنكِحُواْ الاَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ) ( 2 ) .
وإنّ فلان بن فلان ممّن قد عرفتم منصبه في الحسب ، ومذهبه في الأدب ، وقد رغب في مشاركتكم ، وأحبّ مصاهرتكم ، وأتاكم خاطباً فتاتكم فلانة بنت فلان ، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا ، العاجل منه كذا ، والآجل منه كذا ، فشفّعوا شافعنا ، وأنكحوا خاطبنا ، وردّوا ردّاً جميلاً ، وقولوا قولاً حسناً ، وأستغفر اللّه لي ولكم ولجميع المسلمين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفرقان : 25 / 54 .
( 2 ) النور : 24 / 32 .
( 3 ) الكافي : 5 / 372 ، ح 6 . عنه نور الثقلين : 1 / 602 ، ح 94 ، قطعة منه ، والوافي : 21 / 395 ، ح 21430 .
قطعة منه في ( تعيين المهر عاجلاً وآجلاً ) و ( خطبته ( عليه السلام ) في النكاح ) و ( صفات اللّّه ) و ( القضاء والقدر ) و ( سورة الفرقان : 25 / 56 ، والنور : 24 / 32 ) .