إلى المصلى بالجانب [ 1 ] الشرقي ، وعليه السواد قباء ، وعمامة ، وخطب خطبة بليغة [ 2 ] بعد أن صلَّى بالناس كانت « الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر متقربا إليه ، ومعتمدا عليه ، ومتوسلا بأكرم الخلائق [ 3 ] لديه الَّذي صيرني إماما منصوصا عليه ، ووهب لي أحسن الطاعة في ما فوّضه إليّ من الخلافة على الأمة ، الله أكبر الله أكبر مقرا [ 4 ] بجميل آلائه فيما أسنده إليّ من حفظ الأمم وأموالها ، وذراريها ، وقمع بي الأعداء في حضرها وبواديها ، وجعلني خير مستخلف على الأرض ومن فيها ، الله أكبر الله أكبر تقربا بنحر البدن التي جعلها من شعائره ، وذكرها في محكم كتابه ، وأتباعا لسنة نبيه وخليله صلَّى الله عليه وسلَّم في فدية أبينا إسماعيل إذ قد أمره بذبحه [ 5 ] ، فاستسلم لإهراق دمه وسفحه غير جزع فيما نابه [ 6 ] ، ولا نكل عن ما أمر به ، فتقربوا إلى الله في هذا اليوم العظيم بالذبائح ، فإنّها من تقوى القلوب ، الله أكبر الله أكبر وصلَّى الله على محمد خيرته من خليقته ، وعلى أهل بيته وعترته ، وعلى آبائي الخلفاء النجباء ، وأيدني بالتوفيق فيما أتولى ، وسددني من الخلافة فيما أعطى وأنا / أخوفكم معشر المسلمين غرور الدنيا فلا تركنوا إلى ما يبيد ويفنى ، ويزول ويبلى ، وإني أخاف عليكم يوم الوقوف بين يدي الله تعالى غدا ، وصحفكم تقرأ عليكم ، فمن أوتي كتابه بيمنه فلا يخاف ظلما ولا هضما ، أعاذنا الله وإياكم من الردى ، واستعملنا وإياكم بأعمال أهل التقوى ، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع [ 7 ] المسلمين » .
ثم أن عز الدولة أدخل يده في إقطاع سبكتكين ، فجمع سبكتكين الأتراك الذين ببغداد ، ودعاهم [ 8 ] إلى طاعته فأجابوه ، وراسل أبا إسحاق بن معز الدولة يعلمه بالحال [ 9 ] ، ويطمعه أن يعقد له الأمر ، فاستشار والدته ، فمنعته من ذلك ، فصار إليها من ببغداد من الديلم ، وصوبوا لها محاربة سبكتكين ، فحاربوه فقهرهم [ 10 ] واستولى على ما كان ببغداد لعز الدولة ، وثارت العامة تنصر سبكتكين ، وبعث سبكتكين إلى عز الدولة
هامش
[ 1 ] في الأصل : « إلى الجانب » .
[ 2 ] في ص ، ل : « خفيفة » .
[ 3 ] في ص : « الخلق » .
[ 4 ] في ص : « مقتربا » .
[ 5 ] في ص ، ل : « وقد أمر بذبحه » .
[ 6 ] ناله » .
[ 7 ] في الأصل : « لسائر » .
[ 8 ] في الأصل : « ورجاهم » .
[ 9 ] في الأصل : « الحال » .
[ 10 ] في الأصل : « فغلبهم » .