باب ذكر خلافة الطائع للَّه عز وجل
اسمه عبد الكريم بن المطيع للَّه ، ويكنى : أبا بكر ، وأمه أم ولد ، اسمها : عتب ، أدركت خلافته ، وقد ذكرنا أن المطيع خلع نفسه غير مستكره ، وولى الطائع في اليوم الَّذي خلع فيه المطيع [ 1 ] نفسه ، وكان سنه يوم ولَّي ثمان وأربعين سنة ، وقيل : خمسين ، ولم يل الأمر أكبر سنا منه ، ولا من له أب حي سوى أبي بكر الصديق ، والطائع ، وكلاهما يكنى : أبا بكر ، وكان أبو بكر [ 2 ] الطائع أبيض ، أشقر حسن الجسم ، شديد القوة ، وفي رواية : أنه كان في دار الخلافة أيل عظيم ، فكان يقتل بقرنه الدواب والبغال ، ولا يتمكن أحد من مقاومته فاجتاز الطائع للَّه فرآه وقد شق راويه [ 3 ] فقال للخدم :
امسكوه ، فسعوا خلفه حتى ألجئوه إلى مضيق ، وبادر الطائع فأمسك قرنيه بيديه ، فلم يقدر أن يخلصهما وهرب [ 4 ] ، واستدعى بنجار فقال : ركب المنشار [ 5 ] عليهما [ 6 ] ، ففعل ، فلما بقيا على يسير قطعهما بيده وهرب الإيل على وجهه ، وسقطت فرجية الطائع ، عن كتفيه ، فتطأطأ بعض الخدم ليرفع الفرجية ، فنظر إليه بمؤخر عينه منكرا لفعله ، فتركها ومضى الطائع ، / وبقيت الفرجية إلى آخر النهار لا يجسر أحد على تحريكها من موضعها ، فلما أراد النجار الانصراف حضر خادم وقال : خذ هذه [ 7 ] الفرجية ، فأخذها وكانت من الوشي القديم ، فباعها بمائة وسبعين دينارا .
ولما ولي الطائع وعليه البردة ، ومعه الجيش ، وبين يديه سبكتكين في يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة ، ومن غد هذا اليوم خلع على سبكتكين الخلع السلطانية ، وعقد له لواء الإمارة ، ولقبه نصر الدولة ، وحضر عيد الأضحى فركب الطائع
هامش
[ 1 ] في الأصل : « المطيع » خطأ .
[ 2 ] « أبو بكر » سقطت من ص ، ل .
[ 3 ] في ص : « دوابه » .
[ 4 ] وهي في الأصل
[ 5 ] في ص : « المسمار » .
[ 6 ] في الأصل : « إليهما » .
[ 7 ] « هذه » سقطت من ص ، ل .