الأدناس ، اللابس من النقاء [ 1 ] أجمل لباس النقي ، الجيب المحبور بصفاء الغيب ، العالم بمصالح الدنيا ، العارف بما يفيد سلامة العقبي ، أمره بتقوى الله ، فإنّها الجنّة الواقية ، وإن يجعل كتاب الله في كل ما يعمل فيه رويته ، ويرتب عليه حكمه وقضيته / إمامه الَّذي يفزع إليه ، وعماده الَّذي يعتمد عليه ، وأن يتخذ سنة محمد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مطلوبا يقصده [ 2 ] ، ومثالا يتبعه ، وأن يراعي الإجماع ، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين ، وأن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع ، وأن يحضر مجلس قضائه من يستظهر بعلمه ورأيه ، وأن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه ولفظه ، ويوفي كلا منهما نصيبه من إنصافه وعدله ، حتى يأمن الضعيف من حيفه ، وييأس القوي من ميله ، وأمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة [ 3 ] ، ويدفع [ 4 ] عن الإشفاف [ 5 ] إلى المكاسب المحظورة [ 6 ] ، فذكر من هذا الجنس كلاما طويلا .
وفي هذه السنة : تقلد أبو محمد عبد الواحد الفضل بن عبد الملك الهاشمي [ 7 ] نقابة العباسيين وصرف القاضي أبو تمام الزينبي منها [ 8 ] .
وفيها : ظهر ما كان المطيع يستره من مرضه ، وتعذر الحركة عليه ، وثقل لسانه لأجل فالج ناله قديما فدعاه سبكتكين حاجب معز الدولة إلى خلع نفسه ، وتسليم الأمر إلى ولده [ 9 ] الطائع ، ففعل ذلك ، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثلاث وستين ، فكانت خلافة المطيع إلى أن خلع نفسه ، وسلَّم
هامش
[ 1 ] في الأصل : « التقي » .
[ 2 ] في ص ، ل : « بقصده » .
[ 3 ] في الأصل : « المحضورة » .
[ 4 ] في الأصل : « ويمنع » .
[ 5 ] في الأصل : « الإسفاف » .
[ 6 ] في الأصل : « المحضورة » .
[ 7 ] « الهاشمي » سقطت من ص ، ل .
[ 8 ] في الأصل : « الوقفي عنها » .
[ 9 ] في الأصل : « لولده » .