يقول له : إن الأمر قد خرج عن يدك ، فأخرج لي عن واسط [ 1 ] وبغداد ليكونا لي وتكون البصرة والأهواز لك ، ولا تفتح [ 2 ] بيننا باب حرب ، وكتب عز الدولة إلى عضد الدولة يساعده و [ 3 ] يستنجده ، فماطله بذلك ، ثم إن الناس صاروا حزبين ، فأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة والديلم ، وأهل السنة ينادون بشعار سبكتكين والأتراك ، واتصلت الحروب ، وسفكت الدماء ، وكبست المنازل ، وأحرق الكرخ حريقا ثانيا .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
2711 - الحارث [ 4 ] بن أبي العلاء ، سعيد بن حمدان ، أبو فراس العدوي الشاعر
[ 5 ] .
كان فيه شجاعة وكرم ، وله شعر في نهاية الحسن وقلَّده / سيف الدولة منبج [ 6 ] وحران ، وأعمالها ، فخرج يقاتل [ 7 ] الروم فتكى وقتل وأسر في الأسر سنتين ثم فداه سيف الدولة ، وقيل إنه قتل بعد ذلك ، [ وما بلغ أربعين سنة ] [ 8 ] ورثاه سيف الدولة .
أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا علي بن أحمد [ بن ] [ 9 ] البسري ، عن أبي عبد الله بن بطة قال : أنشدني الحسن [ 10 ] بن سعيد [ 11 ] المقدسي قال : أنشدني محمد بن شجاع الجيلي قال : أنشدني أبو فراس بن حمدان لنفسه :
المرء نصب مصائب لا تنقضي
حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل [ 12 ] يلقى الردى في غيره [ 13 ]
ومعجل يلقى الردى في نفسه
قال : وكان عند أبي فراس أعرابي فقال له [ 14 ] : أجز هذا بمثله ، فقال :
من يتمن العمر فليدّرع [ 15 ]
صبرا على فقد أحبائه
ومن يعاجل ير في نفسه [ 16 ]
ما يتمناه لأعدائه
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فتنزح لي عن بغداد وواسط » .
[ 2 ] في ص ، ل : « يفتح » .
[ 3 ] « يساعده و » سقطت من ص ، ل .
[ 4 ] في الأصل : « أبو فراس الحارث » .
[ 5 ] في الأصل : « . . . العدوي الشاعر بن حمدان » .
انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 11 / 278 ) .
[ 6 ] « منبج » سقطت من ص .
[ 7 ] في ص ، ل : « فقاتل » .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 10 ] في الأصل : « الحسين » .
[ 11 ] في الأصل : « سعد » .
[ 12 ] في الأصل : « فمعجل » .
[ 13 ] في الأصل : « أهله » .
[ 14 ] « وله » سقطت من ص ، ل .
[ 15 ] في ص ، ل : « فليتخذ » .
[ 16 ] في الأصل : « ومن يعمر يلق في نفسه . . . » وفي ب : « في غيره » .