قال : فسخرنا [ 1 ] منه ، وقلنا له : ويحك نحن فقراء نخرج نصيد سمكا لنأكله والله ما رأينا هذا قط ولا عشرة ، ولكنا نعطيك سمكة من أكبر هذا السمك ، فرضي بذلك ، وقال له :
يكون لك أولاد يفترقون في الدنيا فيملكونها ويعظم سلطانهم فيها على قدر ما احتوت النار التي رأيتها في المنام عليه من الدنيا قال : فصفعنا الرجل ، وقلنا : سخرت منا وأخذت السمكة حراما ، وقال له : بويه ويلك أنا صياد فقير كما ترى وأولادي هم هؤلاء وأومأ إلى علي بن بويه ، وكان أول ما اختط عارضه ، والحسن وهو دونه ، وأحمد وهو فوق الطفل قليلا .
ومضت السنون وأنسيت المنام حتى خرج بويه إلى خراسان ، وخرج علي بن بويه ، فبلغنا حديثه وأنه قد ملك أرجان ، ثم ملك فارس كلها ، فما شعرنا إلا بصلاته قد جاءت إلى أهله وشيوخ بلد [ 2 ] الديلم ، وجاءني رسوله يطلبني ، فطلبني فخرجت ومشيت إليه [ 3 ] ، فهالني ملكه وأنسيت المنام / وعاملني من الجميل والصلات بأمر عظيم ، وقال لي وقد خلونا : يا أبا الحسين تذكر منام أبي الَّذي ذكرتموه للمفسر وصفعتموه لما فسره لكم ، فاستدعى عشرة آلاف دينار فدفعها إليّ وقال : هذا من ثمن تلك السمكة خذه ، فقبلت الأرض ، فقال لي : تقبل تدبيري ؟ فقلت : نعم ، قال : أنفذها إلى بلد الديلم ، واشتر بها ضياعا هناك ودعني أدبر أمرك بعدها ، ففعلت وأقمت عنده مدة ثم استأذنته في الرجوع ، فقال : أقم عندي فإنّي أقودك وأعطيك إقطاعا بخمسمائة ألف درهم في السنة ، فقلت له : بلدي أحب إلي ، فأحضر عشرة آلاف دينار أخرى فأعطاني إياها ، وقال : لا يعلم أحد فإذا حصلت ببلد الديلم فادفن منها خمسة آلاف استظهارا على الزمان ، وجهز بناتك بخمسة آلاف ، ثم أعطاني عشرة دنانير ، وقال : احتفظ بهذه ولا تخرجها من يدك ، فأخذتها فإذا في كل واحد مائة [ 4 ] دينار وعشرة دنانير فودعته وانصرفت .
هامش
[ 1 ] في ك : « فتحيرنا منه » .
[ 2 ] في ك : « وشيوخ بني الديلم » .
[ 3 ] في ص ، ل : « وجاءني رسول يطلبني إليه » .
[ 4 ] في ك ، ل : « فإذا في كل دينار مائة » .