والله ما لفلان عندي إلا اثنا عشر صندوقا ، فما أدري ما فيها ؟ فتعجب علي بن بويه من الجواب ووجه من حملها ، فوجد فيها مالا عظيما ، وكان قد ركب يوما وطاف في خرابات البلد يتأمل أبنية الأوائل وآثارهم ، فتهور تحت قوائم فرسه فاستراب بذلك الموضع [ 1 ] ، وأمر بالكشف عنه ، فإذا مال عظيم .
ولما تمكن علي بن بويه من البلد أراد أن يقاطع السلطان عنه ويتقلده من قبله ، فراسل الراضي بذلك ، فأجابه فضمنه بثمانية آلاف درهم [ 2 ] خالصة للحمل بعد النفقات والمؤن ، فأنفذ إليه ابن مقلة خلعة ولواء [ 3 ] ، وأمر أن لا يسلم إليه حتى يعطي المال [ فتلقى الرسول فطالبه [ 4 ] بالمال ] فخاشنه وأرهبه ، فأعطاه الخلع وبقي عنده مدة وهو يماطله بالمال حتى توفي الرسول .
وهو أول الملوك الذين افتتحت بهم الدولة الديلمية ، وكان عاقلا سخيا شجاعا ، وتوفي علي بشيراز في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة .
وظهر ببغداد رجل يعرف بأبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني ، ويعرف بابن أبي العزاقير ، وكان قد ظهر وحامد بن العباس في الوزارة ، وذكر عنه أنه يقول بتناسخ اللاهوت ، وأن اللاهوت قد حل فيه فاستتر ، ثم ظهر في زمان الراضي ، وقيل : انه يدعي أنه إله فاستحضر بحضرة الراضي فأنكر ما ادعى عليه ، وقال : أنا أباهل من يدعي علي هذه المقالة ، فإن لم تنزل العقوبة على من باهلني بعد ثلاثة أيام وأقصاه بسبعة أيام فدمي لكم حلال ؟ فأنكر هذا القول عليه ، وقيل : يدعي علم الغيب ، وأفتى قوم بأن دمه حلال إلا أن يتوب من هذه المقالة ، فضرب ثمانين سوطا ثم قتل وصلب .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
2331 - أحمد بن عبد الله بن مسلم بن [ [ 5 ] ] قتيبة :
قدم مصر وتولى القضاء بها ، وحدث عن أبيه بكتبه المصنفة .
وتوفي بمصر وهو على القضاء في ربيع الأول من هذه السنة .
هامش
[ 1 ] في ص : « فاشرأب لذلك الموضع » .
[ 2 ] في ك : « فضمنه بثلاثة آلاف ألف درهم » .
[ 3 ] في ك : « ابن مقلة خلعا ولواء » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، وكتب على هامشها .
[ 5 ] وكنيته : « أبو جعفر » . وانظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 4 / 229 ، والبداية والنهاية 11 / 180 ، والولاة