علي بن مقلة فكتب / ابن مقلة إلى العمال بخبر تقليده الخلافة ، ثم شغب الجند يطلبون الأرزاق [ 1 ] ، فلما كان يوم الاثنين اجتمعوا وطالبوا وهجموا فقتلوا نازوك وصاحوا : « مقتدر يا منصور » فهرب الوزير والحجاب والحشم ، وجاء المقتدر فجلس ، وجئ بالقاهر إليه فأجلسه بين يديه واستدناه وقبل جبينه ، وقال : يا أخي أنت لا ذنب لك ، وقد علمت أنك قهرت والقاهر يقول الله الله ، نفسي نفسي يا أمير المؤمنين . فقال له : وحق رسول الله لا جرى عليك مني سوء أبدا ، وعاد ابن مقلة فكتب إلى الأماكن بخلافة المقتدر .
وفيها [ 2 ] بذرق الحاج منصور الديلميّ وسلموا في طريقهم ، فلما وصلوا إلى مكة وافاهم أبو طاهر الهجريّ إلى مكة يوم التروية ، فقتل الحاج في المسجد الحرام وفي الفجاج من مكة [ 3 ] ، وقتلهم في البيت قتلا ذريعا . وكان الناس في الطواف وهم يقتلون ، وكان في الجماعة علي بن بابويه يطوف ، فلما قطع الطواف ضربوه بالسيوف ، فلما وقع أنشد :
ترى المحبين صرعى في ديارهم
كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
واقتلع الهجريّ الحجر الأسود ، وقلع قبة بئر زمزم ، وعرى الكعبة ، وقلع باب البيت وأصعد رجلا من أصحابه [ 4 ] ليقلع الميزاب ، فتردى الرجل على رأسه ومات ، وقتل أمير مكة ، وأخذ أموال الناس ، وطرح القتلى في بئر زمزم ، ودفن باقيهم في مصارعهم وفي المسجد الحرام من غير أن يصلى عليهم ، وانصرف إلى بلده ، وحمل معه الحجر الأسود فبقي عندهم أكثر من عشرين سنة إلى أن ردوه .
أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، أنبأنا علي بن المحسن ، عن أبيه ، قال : حدثنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عياش القاضي ، قال : أخبرني بعض أصحابنا أنه كان بمكة في الوقت الَّذي دخلها أبو طاهر القرمطي ونهبها وسلب البيت وقلع الحجر
هامش
[ 1 ] في ك : « يطلبون أرزاقهم » .
[ 2 ] في ل : « وفي هذه السنة » .
[ 3 ] « فقتل الحاج في المسجد الحرام وفي الفجاج من مكة » . ساقطة من ك ، ص .
[ 4 ] « من أصحابه » : ساقطة من ص ، ل .