تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ان هاهنا علما لو أصبت له حملة ، أما كان في ذلك الخلق العظيم [ 1 ] بحضرته [ من يودع ] [ 2 ] كل واحد منهم كلمة حتى يفرغ ما عنده هل هذه إلا مخرقة ؟ ونام فلما كان من غد دعاني ، فقال : ما قلت لك البارحة ؟ فأريته أني لم أفهمه ، فحذرني من إعادته والاخبار عنه بذلك ، فإذا القوم زنادقة لا يؤمنون باللَّه ولا يفكرون في أحد من الصحابة . قال المحسن : ويدل على هذا أن أبا طاهر القرمطي دخل الكوفة دفعات ، فما دخل إلى قبر علي عليه السلام واجتاز بالحائر فما زار الحسين . وقد كانوا يمخرقون بالمهديّ ويوهمون أنه صاحب المغرب ، ويراسلون إسماعيل بن محمد صاحب المهدية المقيم بالقيروان . ومضت منهم سرية مع الحسين بن أبي منصور بن أبي سعيد في شوال سنة ستين وثلاثمائة ، فدخلوا دمشق في ذي القعدة من هذه السنة ، فقتلوا خلقا ثم خرجوا إلى مكة فقتلوا واستباحوا وأقاموا الدعوة للمطيع للَّه في كل فتح فتحوه ، وسودوا أعلامهم ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة ، وقالوا : لو فطنا لما فطن له ابن بويه الديلميّ لاستقامت أمورنا ، وذلك أنه ترك المذاهب جانبا ، وطلب الغلبة والملك فأطاعه الناس . وكان من مخاريقهم قبة ينفرد فيها أميرهم وطائفة معه ، ولم يقاتلوا ، فإذا كلّ المقاتلون حمل هو بنفسه وتلك الطائفة على قوم قد كلوا من القتال ، وكانوا يقولون : ان النصر ينزل من هذه القبة ، وقد جعلوا مدخنة وفحما ، فإذا أرادوا أن يحملوا صعد أحدهم إلى القبة وقدح وجعل النار في المجمرة وأخرج حب الكحل فطرحه على النار فتفرقع فرقعة شديدة ولا يكون له دخان ، وحملوا ولا يلبث لهم شيء ولا يوقد ذلك إلا أن يقول صاحب العسكر : نزل النصر ، فكسر تلك القبة أصحاب جوهر الَّذي ملك مصر .

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2269 - أحمد بن محمد بن أحمد [ 3 ] بن حفص ، أبو عمرو الجبري [ 4 ] :

هامش
[ 1 ] « العظيم » : ساقط من ل ، ص . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 3 ] « بن أحمد » : ساقط من ص . [ 4 ] في الأصول : « أبو عمرو الحيريّ » والَّذي في الشذرات : « أبو عمرو الجبري » وقد ضبطها ابن العماد فقال : نسبة إلى جبر بالفتح والتشديد » . انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 2 / 275 ) .