ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها :
أن مؤنسا المظفر دخل بغداد بعد أن لقيه عبد الله بن حمدان ، ثم من يراد للإمارة [ 1 ] ، وأحكم معه ما أراد ، فدخل بيته ولم يمض إلى دار السلطان ، فمضى إليه أبو العباس ابن أمير المؤمنين ، ومحمد بن علي الوزير ، وعرفاه شوق أمير المؤمنين إليه ، فاعتذر من تخلفه بعلة شكاها ، فأرجف الناس بتنكره ووثب الرجالة ببعض حاشيته ، فواثبهم أصحابه ، فوقع في نفس مؤنس أن هذا بأمر السلطان ، فجلس في طيارة وصار إلى باب الشماسية ، وتلاحق به أصحابه [ 2 ] ، وخرج إليه نازوك في جيشه ، فلما بلغ المقتدر ذلك صرف الجيش عن بابه ، وكاتب مؤنسا وسائر الجيش بإزاحة عللهم في الأموال ، وخاطب مؤنسا بأجمل خطاب ، وقال : وأما نازوك فلست أدري ما سبب عتبة واستيحاشه ، والله يغفر له سيّئ [ 3 ] ظنه وأما ابن حمدان فلست أعرف شيئا أحفظ له إلا عزله عن الدينور ، وإنما أردنا نقله إلى ما هو أجل منه وما لأحد من الجماعة عندي إلا ما يحب ، واستظهر كل واحد منهم لنفسه بعد أن لا يخلع الطاعة ولا ينقض بيعة فإنّي مستسلم لأمر الله عز وجل غير مسلم حقا خصني الله به ، فاعل ما فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولا آتي في سفك الدماء ما نهى الله عز وجل عنه ، ولست انتصر إلا باللَّه .
هامش
[ 1 ] في ك : « بدار الإمارة » .
[ 2 ] في ك : « باب الشماسية ليتلاحق به أصحابه » .
[ 3 ] في ص : « والله يغفر له كل شيء » .