تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكان يقول لأصحابه : أنت نوح ، ولآخر أنت موسى ، ولآخر أنت محمد قد أعيدت أرواحهم إلى أجسادكم [ 1 ] . وكان الوزير حامد بن العباس قد وجد له [ 2 ] كتبا فيها : إذا صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها ولم يفطر ، وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء وأفطر عليها أغناه عن صوم رمضان ، وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين من أول الليل إلى الغداة أغنته عن الصلاة بعد ذلك ، وإذا تصدق في يوم واحد بجميع ما ملكه في ذلك اليوم أغناه عن الزكاة ، وإذا بنى بيتا وصام أياما ثم طاف حوله عريانا مرارا أغناه عن الحج ، وإذا صار إلى قبور الشهداء بمقابر قريش فأقام فيها عشرة أيام يصلي ويدعو ويصوم ولا يفطر إلا على شيء يسير من خبز الشعير والملح الجريش أغناه ذلك عن العبادة باقي عمره ، فأحضر القضاة والعلماء والفقهاء بحضرة حامد ، وقيل له : أتعرف هذا الكتاب ؟ قال : هذا الكتاب السنن للحسن البصري ، فقال له حامد : ألست تدين بما في هذا الكتاب ، فقال : بلى ، هذا كتاب [ 3 ] أدين الله بما فيه ، فقال له القاضي أبو عمر : [ هذا نقض [ 4 ] شرائع الإسلام ، ثم جاراه في كلام إلى أن قال له أبو عمر ] [ 5 ] : يا حلال الدم . فكتب بإحلال دمه وتبعه الفقهاء وأفتوا بقتله ، وكتب إلى المقتدر بذلك ، فكتب إذا كانت القضاة قد أفتوا بقتله [ 6 ] وأباحوا دمه ، فليحضر [ 7 ] محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة ، وليضربه ألف سوط ، فإن تلف وإلا ضربت عنقه ، فأحضر بعد عشاء الآخرة ومعه جماعة من أصحابه على بغال موكفة يجرون مجرى الساسة ، وليجعل على واحد منها ويدخل في غمار القوم ، فحمل فباتوا مجتمعين حوله ، فلما أصبح يوم الثلاثاء لست بقين من ذي
هامش
[ 1 ] في المطبوعة : « أرواحهم إلى أجسامكم » . [ 2 ] في ص ، ل : « قد وجد كتبا » . [ 3 ] « كتاب » : ساقطة من ص ، ل . [ 4 ] في ك : « هذا نقيض » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، وكتبت على هامشها . [ 6 ] « وكتب إلى المقتدر . . . قد أفتوا بقتله » : العبارة ساقطة من ص ، ل . [ 7 ] في ص : « وأباحوا دمه فرسم ليحضر » .