وفي أوقات يلبس الدراعة والعمامة ، ويمشي بالقباء على زي الجند ، وطاف البلاد ، وقصد الهند وخراسان ، وما وراء النهر ، وتركستان . وكان أقوام يكاتبونه بالمغيث ، وأقوام بالمقيت ، وتسميه أقوام المصطلم ، وأقوام المخير [ 1 ] . وحج وجاور ، ثم جاء إلى بغداد واقتنى العقار وبنى دارا ، واختلف الناس فيه ، فقوم يقولون : انه ساحر ، وقوم يقولون : له كرامات ، وقوم يقولون : منمس .
قال أبو بكر الصولي : قد رأيت الحلاج وجالسته [ 2 ] ، فرأيت جاهلا يتعاقل ، وغبيا يتبالغ ، وفاجرا يتزهد ، وكان ظاهره أنه ناسك صوفي ، فإذا علم أن أهل بلده يرون الاعتزال صار معتزليا ، أو يرون الإمام صار إماميا ، وأراهم أن عنده علما [ من إمامتهم ، أو رأى أهل السنة صار سنيا ] [ 3 ] [ وكان خفيف الحركة ] [ 4 ] مشعبذا ، قد عالج الطب ، وجرب الكيمياء ، وكان مع جهله خبيثا ، وكان يتنقل في البلدان .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [ القزاز ] ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ، قال :
حدثنا أبو سعيد السجزيّ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشيرازي ، قال : سمعت أبا الحسن [ 5 ] بن أبي توبة ، يقول : سمعت علي بن أحمد الحاسب ، يقول : سمعت والدي ، يقول : وجهني المعتضد إلى الهند وكان [ الحلاج ] [ 6 ] معي في السفينة ، [ وهو ] [ 7 ] رجل يعرف بالحسين بن منصور ، فلما خرجنا [ 8 ] من المركب ، قلت له : في أي شيء جئت إلى هاهنا ؟ قال : [ جئت ] [ 9 ] لأتعلم السحر ، وأدعو الخلق إلى الله تعالى .
هامش
[ 1 ] في ك : « وأقوام المجير » .
[ 2 ] في ص ، ل : « وخاطبته » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، وكتبت على هامشها .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 5 ] في ت : « سمعت أبا الحسين » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، ص ، ل .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، ص ، ل .
[ 8 ] في ت : « فلما خرج » .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .