في كتاب سميته « القاطع لمحال اللجاج القاطع بمحال الحلاج » ، فمن أراد اخباره فلينظر فيه ، وقد كان هذا الرجل يتكلم بكلام الصوفية ، فتبدر له كلمات حسان ، ثم يخلطها بأشياء لا تجوز ، وكذلك أشعاره فمن المنسوب إليه .
سبحان من أظهر ناسوته
سر سنا [ 1 ] لاهوته الناقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا
في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه
كلحظة الحاجب بالحاجب [ 2 ]
فلما شاع خبره أخذ وحبس ونوظر واستغوى جماعة ، فكانوا يستشفون بشرب بوله حتى أن قوما [ 3 ] من الجهال قالوا إنه إله ، وانه يحيي الموتى .
قال أبو بكر الصولي : أول من أوقع بالحلاج أبو الحسن علي بن أحمد الراسبي ، فأدخله بغداد وغلاما له على جملين قد شهرهما ، وذلك في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثمائة ، وكتب معهما كتابا يذكر فيه أن البينة [ قد ] [ 4 ] قامت عنده بأن الحلاج يدعي الربوبية ، ويقول بالحلول ، فأحضره علي بن عيسى في هذه السنة ، وأحضر القضاة [ 5 ] ، فناظروه فاسقط في لفظه ولم يجده يحسن من القرآن شيئا ولا من غيره ، ثم حبس ، ثم حمل إلى دار الخليفة فحبس . قال الصولي : وقيل : انه كان يدعو في أول أمره إلى الرضا من آل محمد فسعي به فضرب ، وكان يرى الجاهل شيئا من شعبذته ، فإذا وثق به دعا إلى أنه إله ، فدعا فيمن دعاه أبا سهل بن نوبخت ، فقال له : أنبت في مقدم رأسي شعرا ، ثم ترقت به الحال إلى أن دافع عنه نصر الحاجب ، لأنه قيل له : انه سني ، وإنما تريد قتله الرافضة ، وكان [ يقول ] [ 6 ] : في كتبه : إني مغرق قوم نوح ، ومهلك عاد وثمود .
هامش
[ 1 ] في ص : « سر ضوء » .
[ 2 ] في ل : « الحاجب للحاجب » .
[ 3 ] في ت : « حكى أن قوما » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 5 ] في ل : « وأحضر الفقهاء » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .