وكلام العرب لما قال هذا ، إنما يتكلم بعاميته وحمقه [ 1 ] ، وإنما المعنى وله [ أسلم ] [ 2 ] استسلم والكل منقاد لما قضى به وكل ذليل لأمره ، وهو معنى السجود ، ثم قد تطلق العرب لفظ الكل وتريد البعض كقوله : * ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ 46 : 25 ) * [ 3 ] .
[ وقد ] [ 4 ] ذكر الملعون أشياء من هذا الجنس مزجها بسوء الأدب ، [ 5 ] والانبساط القبيح ، والذكر للخالق سبحانه وتعالى بما لا يصلح أن يذكر به أحد العوام ، وما سمعنا أن أحدا عاب الخالق وانبسط كانبساط هذا اللعين قبله ويلومه لو جحد الخالق كان أصلح له من أن يثبت وجوده ، [ ثم يخاصمه ] [ 6 ] ويعيبه وليس له في شيء مما قاله شبهة ، فضلا عن حجة فتذكر ويجاب عنها ، وإنما هو خذلان فضحه الله تعالى به في الدنيا ، والله تعالى يقابله يوم القيامة مقابلة تزيد على مقابلة إبليس ، وإن خالف ، لكنه احترم في الخطاب كقوله : * ( فَبِعِزَّتِكَ 38 : 82 ) * [ 7 ] ولم يواجه بسوء أدب كما واجه هذا اللعين ، جمع الله بينهما ، وزاد هذا من العذاب .
وقد حكينا عن الجبائي أن ابن الريوندي مرض ومات ، ورأيت بخط ابن عقيل أنه صلبه بعض السلاطين [ والله أعلم ] [ 8 ] . وقال ابن عقيل : ووجدت في تعليق محقق [ 9 ] من أهل العلم : أن ابن الريوندي مات وهو ابن ست وثلاثين سنة [ 10 ] ، مع ما انتهى إليه من التوغل في المخازي لعنه الله وشدد عذابه [ 11 ] .
هامش
[ 1 ] في ص : « بعاميته وخفته » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 3 ] سورة : الأحقاف ، الآية : 25 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 5 ] في ت : « من هذا الجنس من سوء الأدب » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 7 ] سورة : ص ، الآية : 82 .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 9 ] في ت : « ووجدت بخط محقق » .
[ 10 ] في ت : « وهو ابن ست وثمانين » .
[ 11 ] في المطبوعة : « لعنه الله لعنه الله » .