اجتمع أرباب علمه لجمعوا مثله ، ثم لو كان نبينا بكتابه لم يقدح ذلك في دلالة نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] .
وذكر في كتاب نعت الحكمة تقبيح اعتقاد من يعتقد أن أهل النار يخلدون ، وقال :
لا نفع لهم في ذلك [ 2 ] ولا للخالق ، والحكيم لا يفعل شيئا لا نفع فيه ، وهذا جهل منه لأنه يريد بهذا تعليل أفعال الخالق سبحانه وأفعاله لا تعلل ، لأن حكمته فوق العقل المعلل ، ثم يلزمه هذا بتعذيبهم ساعة .
قال أبو علي الجبائي : كان السلطان قد طلب أبا عيسى الوراق وابن الريوندي ، فأما الوراق فأخذ ، وحبس ومات في السجن ، وأما ابن الريوندي فإنه هرب إلى ابن لاوي اليهودي ، ووضع له كتاب « الدامغ » في الطعن على محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى القرآن ، ثم لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مرض ومات .
قال المصنف [ 3 ] : وقد ذكر في كتاب « الدامغ » من الكفر أشياء تقشعر منها الجلود ، غير أني آثرت أن أذكر منها طرفا ليعرف مكان [ 4 ] هذا الملحد من الكفر ، ويستعاذ باللَّه سبحانه من الخذلان ! فمن ذلك أنه قال عن الخالق تعالى عن ذلك : من ليس عنده من الدواء إلا القتل فعل العدو الحنق الغضوب ، فما حاجته إلى كتاب ورسول [ 5 ] ؟ وهذا قول جاهل باللَّه سبحانه لأنه لا يوصف بالحنق ولا بالحاجة وما عاقب حتى أنذر .
وقال لعنه الله ووجدناه يزعم أنه يعلم الغيب ، فيقول : * ( وَما تَسْقُطُ من وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها 6 : 59 ) * [ 6 ] ثم يقول : * ( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ 2 : 143 ) * [ 7 ] . / وهذا جهل
هامش
[ 1 ] في ت : « في دلالة النبوة » .
[ 2 ] في ك : « لا نفع لهم بذلك » .
[ 3 ] في ك : « قال المؤلف » .
[ 4 ] في ت : « طرفا ليعلم مكان » .
[ 5 ] في المطبوعة : « فما حاجته في كتاب ورسول » .
[ 6 ] سورة : الأنعام ، الآية : 59 .
[ 7 ] سورة : البقرة ، الآية : 143 .