تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائة

فمن الحوادث فيها : استئمان خزيمة بن خازم إلى طاهر بن الحسين ، ومفارقته محمدا [ 1 ] . وسبب ذلك : أن طاهرا كتب إلى خزيمة ، فشاور / من يثق به ، فقالوا : نرى والله أن هذا الرجل أخذ بقفا صاحبنا عن قليل ، فاحتل لنفسك ولنا . فكتب إلى طاهر بطاعته ، وكتب طاهر بن محمد بن علي بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك ، فلما كان ليلة الأربعاء لثمان بقين من المحرم وثب خزيمة ومحمد بن علي بن عيسى بن ماهان على جسر دجلة فقطعاه ، وركبا أعلامهما عليه ، وخلعا محمدا ودعوا للمأمون ، وغدا طاهر يوم الخميس على المدينة الشرقية وأرباضها والكرخ وأسواقها ، وهدم قنطرتي الصراة العتيقة والحديثة ، واشتد عندهما القتال ، وباشر طاهر القتال بنفسه ، فهزم أصحاب محمد ودخل قسرا ، وأمر مناديه فنادى : الأمان لمن لزم منزله . ووضع بقصر الوضاح وسوق الكرخ والأطراف قوادا وجندا ، وقصدوا مدينة أبي جعفر فأحاط بها وبقصر زبيدة وقصر الخلد ورمى ، فخرج محمد بأمه وولده مما كان يصل إليه من حجارة المنجنيق إلى مدينة أبي جعفر ، وتفرق عنه عامة أصحابه وخصيانه [ 2 ] وجواريه إلى السكك والطرق لا يلوي أحد منهم على أحد ، وتفرق الغوغاء والسفلة ، وأمر ببسطه ومجالسه أن تحرق فأحرقت [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 472 . [ 2 ] في الأصل : « وخطيانه » والتصحيح من تاريخ الطبري 8 / 474 . [ 3 ] تاريخ الطبري 8 / 472 - 474 .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 45 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا