بالمسير إلى حلوان ، فخرج فوقف على باب الجسر حتى إذا خف الناس قطع الجسر وهرب في نفر من مواليه ، فنادى محمد في الناس فركبوا / في طلبه ، فأدركوه .
فلما بصر بالخيل نزل فصلى ركعتين وتحرّم ، ثم لقيهم فحمل عليهم حملات في كلها يهزمهم ويقتل فيهم . ثم إن فرسه عثر به فسقط ، وابتدره الناس فقتلوه وأخذوا رأسه . وذلك في نصف رجب في طريق النهرين [ 1 ] ، وفي الليلة التي قتل فيها الحسين بن علي هرب الفضل بن الربيع ، وجددت البيعة لمحمد يوم الجمعة لست عشرة ليلة خلت من رجب .
وفيها : توجّه طاهر بن الحسين إلى الأهواز ، فخرج عاملها محمد بن يزيد المهلبي يحميها فقتل ، وأقام طاهر بالأهواز ، وأنفذ عماله إلى كورها . وولي اليمامة والبحرين وعمان ، ثم أخذ على طريق البر متوجها إلى واسط ، فدخلها وهرب عاملها ، ووجّه قائدا من قواده إلى الكوفة وعليها العباس بن موسى الهادي ، فلما بلغ العباس الخبر خلع محمدا ، وكتب بطاعته إلى طاهر وبيعته ، وكتب منصور بن المهدي وهو عامل البصرة إلى طاهر بطاعته ، فنزل حتى طرنايا [ 2 ] ، وأمر بجسر فعقد ، وأنفذت كتبه بالتولية إلى العمال ، وبايع المطلب بن عبد الله بن مالك بالموصل للمأمون ، فكان خلعهم في رجب ، فلما كتبوا بخلعهم محمدا أقرهم المأمون على أعمالهم ، وولى داود بن عيسى بن موسى بن محمد على مكة والمدينة ، ويزيد بن جرير البجلي اليمن ، ووجّه الحارث بن هشام إلى قصر ابن هبيرة [ 3 ] .
وفيها : أخذ طاهر المدائن من أصحاب محمد ، ثم صار إلى صرصر ، فعقد جسرا ، ولما بلغ محمدا أن الحارث وهشاما خلفاه وجّه محمد بن سليمان العابد / ومحمد بن حماد البربري ، وأمرهما أن يبيتاهما ، فبلغ الخبر إليهما ، فوجّه طاهر إليهما
هامش
[ 1 ] في الأصل : « نهرين » .
[ 2 ] في الأصل : « حين حرانا » .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 435 - 436 .