تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مددا ، فاقتتلوا ، فهرب محمد بن سليمان حتى صار إلى قرية شاهي [ 1 ] ، وعبر الفرات ، وأخذ علي البريّة إلى الأنبار ، ورجع محمد بن حماد إلى بغداد [ 2 ] . وفيها : خلع داود بن عيسى عامل مكة والمدينة محمدا ، وبايع للمأمون ، وأخذ البيعة على الناس ، وكتب بذلك إلى طاهر بن الحسين والمأمون ، وكان السبب في ذلك : أنه لما أخذ الكتابان من الكعبة جمع داود بن عيسى حجبة الكعبة والقرشيين والفقهاء ومن كان شهد ما في الكتابين ، فقال لهم : قد علمتم ما أخذ علينا الرشيد من العهد والميثاق عند بيت الله الحرام ، لنكونن مع المظلوم على الظالم ، وقد رأيتم أن محمدا بدأ بالظلم والغدر والنكث والخلع وخلع أخويه ، وبايع لطفل رضيع لم يفطم ، واستخرج الشرطين من الكعبة عاصيا ظالما فحرقهما بالنار ، وقد رأيت خلعه وأن أبايع للمأمون إذ كان مظلوما . فقال له أهل مكة : رأينا تبع لرأيك . فوعدهم صلاة الظهر ، وأرسل في فجاج مكة صائحا يصيح : الصلاة جامعة ، وذلك يوم الخميس لسبع وعشرين ليلة خلت من رجب ، فخرج فصلى بالناس الظهر ، وقد وضع له المنبر بين الركن والمقام ، فجلس عليه ، وحمد الله تعالى وصلى على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقال : يا أهل مكة ، أنتم الأصل ، وإلى قبلكم يأتم المسلمون ، وقد علمتم ما أخذ عليكم الرشيد ، وقد علمنا أن محمدا بدأ بالظلم والبغي ، وقد / حل لنا ولكم خلعه وأشهدكم أني خلعت محمد بن هارون من الخلافة كما خلعت قلنسوتي هذه من رأسي . ثم خلعها فرمى بها إلى بعض الخدم تحته ، وأتي بقلنسوة فلبسها ، ثم قال : قد بايعت لعبد الله المأمون ، ألا فقوموا فبايعوه . فبقوا أياما يبايعونه . وكتب إلى ابنه سليمان بن داود بن عيسى وهو خليفته على المدينة يأمره [ أن ] [ 3 ] يفعل كذلك ، فلما رجع جواب البيعة من المدينة إلى داود رحل إلى المأمون فأعلمه بذلك ، فسرّ المأمون وتيمّن ببركة مكة والمدينة ، وكتب لداود عهدا على مكة والمدينة
هامش
[ 1 ] في الأصل : « قرية ساهي » . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 436 - 437 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وزدناه من الطبري .